قلنا : ممنوع ؛ فإنا إذا فسرنا العلة بالداعي أو الموجب لم نجعل العدم جزءاً من العلة ، بل كان كاشفاً عن حدوث جزء العلة، ومن يجوز التخصيص لا يقول بذلك . وإن فسرنا بالمعرف ظهر الخلاف في المعنى أيضاً ؛ لأن من أثبت العلة بالمناسبة بحث عن ذلك القيد العدمي ، فإن وجد فيه مناسبة صحح العلة، وإلا أبطلها ، ومن يجوز التخصيص لا يطلب المناسبة البتة من هذا القيد العدمي ) . (١)
وفيه نظر ؛ لأن من يجوز تخصيص العلة يمنع من كون الحاصل عند وجود المعارض جزء العلة ، بل العلة نفسها ، والأصل فيه أن العلة إن عنى بها جميع ما يوجد به الشيء فهو جزء ، وإن علي مبدأ التأثير فهو تمام العلة ، فيرجع النزاع إلى اللفظ .
واعترض على أصل الدليل : بتسليم عدم توقف اقتضاء علة الحكم على عدم المعارض .
قوله : يلزم حصول الحكم وإن حصل المعارض .
قلنا : ممنوع ، فإن العلة وإن كانت مقتضية للحكم فإنما يلزم وجود الحكم لو انتفى المعارض الراجح أو المساوي ، ولا يلزم منه القدح في المعارض ولا في العلة (٢).
الثالث : بين كون المقتضى مقتضياً اقتضاء حقيقياً بالفعل ، وبين كون المانع مانعاً منعاً حقيقياً بالفعل منافاة ذاتية ، وشرط حدوث الضد إنتفاء
(١) المحصول ٥ : ٢٣٨ - ٢٤٢ ، الحاصل ٢ : ٩٠٨ - ٩١٠ ، التحصيل ٢ : ٢٠٩
(٢) الإحكام للأمدي ٣: ٢٠١ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
