التخصيص مع عدم الحكم يقتضي قطع عدم العلية هناك ، ثم الحاصل في الفرع كما أنه مثل وصف الأصل ، فكذا هو مثل وصف الأصل فكذا هو مثل صورة النقض ، فليس إلحاقه بأحدهما أولى من الآخر ، فلما تعارضا لم يجز إلحاقه بواحد منهما ، فلا يكون علة (١).
واعترض المجوزون : بأن الأصل في الوصف المناسب مع الاقتران العلية ، فإذا تخلف الحكم عنه في صورة النقض ووجدنا فيها وصفاً يصلح للمانعية أسندنا التخلف إليه عملاً بذلك الأصل (٢) .
أجاب المانعون : بأن الأصل ترتب الحكم على المقتضي ، وحيث لا ترتب فلا عليه ؛ عملاً بهذا الأصل ، فعارض هذا الأصل أصلكم فتساقطا ، ورجع إلى الأصل وهو عدم العلية (٣) .
اعترض المجوزون : بأن كلامهم أرجح ؛ أما أولاً : فلانا لو اعتقدنا تأثير هذا الوصف لزم ترك العمل بالمناسبة مع الاقتران من كل وجه، ولو اعتقدنا أنه مؤثر علمنا بما ذكرتم من الدليل من بعض الوجوه ؛ لإفادة الوصف الأثر في بعض الصور، والعمل بالدليل من وجه أولى من تركه بالكلية .
وأما ثانياً : فلأن الوصف المدعى ما نعيته في صورة التخصيص يناسب انتفاء الحكم، والانتفاء حاصل معه، فيحصل ظن استناد الانتفاء إلى المانع ، فيمتنع استناده إلى عدم المقتضي .
وحينئذ نقول : معكم أصل واحد ، هو : أن الأصل ترتب الحكم على
(١) المحصول ٥: ٢٤٣ ، الإحكام للأمدي ١٩٩٣ ، التحصيل ٢ ٢١١
(٢) المحصول ٥: ٢٤٣ .
(٣) المحصول ٥: ٢٤٣ - ٢٤٤ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
