البحث السادس
في مدرك حكم الأصل (١)
اختلف الشافعية والحنفية في أصل القياس المنصوص عليه ، هل هو ثابت بالعلة أو النص ؟ فقالت الشافعية بالأول : لأن الحكم إنما يستند إلى
علته (٢). وقالت الحنفية بالثاني (٣) ؛ لوجوه :
الأول : الحكم في الأصل مقطوع به، والعلة المستنبطة منه مظنونة ، فلا يستند المقطوع إليها .
الثاني : العلة مستنبطة من حكم الأصل ومتفرعة عليه وتابعة له في الوجود ، فلو ثبت الحكم بها دار .
الثالث : قد ثبت الحكم تعبداً من غير علة ، فلو كان ثابتاً بالعلة لم يثبت مع عدمها (٤) ، والخلاف هنا لفظي ؛ لأن الشافعية عنوا بالعلة الباعث للشارع على الحكم في الأصل، لا أنها معرفة لنا إثباتها فيه ، بل إنها أمر مناسب يغلب على الظن أن الشرع أثبت الحكم لأجله ، والحنفية وافقوا عليه ، وإذا قالوا : العلة غير مثبتة للحكم لم يريدوا نفي أنها باعثة ، بل إنها غير معرفة للحكم في الأصل بالنسبة إلينا ، والشافعية يسلمونه .
(١) المزيد الاطلاع راجع هذا البحث في : المعتمد ٢: ٧٨٩ ، شرح العمد ٢: ١٠١ . العدة للقاضي أبي يعلى ٤ : ١٣٧٩ - ١٣٨٠ ، قواطع الأدلة ٤ : ٢٧٢ - ٢٧٣ ، شفاء
الغليل : ٥٣٧ و ٥٤٥ ، المستصفى ٣: ٧٣٥ ، المحصول ٥ : ٣١٨ ، منتهى الوصول : ١٧٨ ، المختصر (بيان المختصر (٣) : ٨٢ الحاصل ٢ ٩٤١ ، الكاشف عن المحصول ٦: ٥٦٣ ، التحصيل ٢ ٢٣٣، شرح مختصر الروضة ٣: ٣٢١ .
(٢) و (٣) المستصفى ٣ : ٧٣٥ ، المحصول ٥ : ٣١٨ ، الإحكام للأمدي ٣ : ٢١٧ .
(٤) الإحكام للأمدي ٣ : ٢١٨ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
