الأولى : معرفة مطابقة الحكم الشرعي لوجه الحكمة والمصلحة .
وهو أمر معتبر ؛ لأن النفوس أقبل للأحكام المطابقة للحكم والمصالح ، وأدعى إلى الانقياد ، بخلاف التحكم المحض والتعبد الصرف، فيكون أفضى إلى تحصيل مقصود الشرع من شرع الحكم ، فكان مفيداً .
الثانية : لا فائدة أكثر من العلم بالشيء ، فإنا إذا علمنا الحكم ثم اطلعنا على علته علمنا أو ظننا ما كنا غافلين عنه جاهلين به ، وهو أمر مطلوب للعقلاء وفائدة كلية .
الثالثة : إذا كانت العلة قاصرة فبتقدير ظهور وصف آخر متعد في محلها يمتنع الحكم به دون ترجيحه على العلة القاصرة، وهو فائدة جليلة .
سلمنا أنه لابد وأن يتوسل بالعلة إلى حكم، لكن في جانب الثبوت أو العدم الأول ممنوع، والثاني مسلم ، وهنا أمكن التوسل به إلى عدم الحكم ، فإنه إذا غلب الظن كون حكم الأصل معللاً بعلة قاصرة امتنعنا من القياس عليه ، فلا يثبت الحكم في الفرع .
لا يقال : يكفي في الامتناع من القياس عدم وجدان المتعدية ، فلا حاجة إلى العلة القاصرة ..
لأنا نقول : يجوز وجود وصف متعد مناسب ، فلو لم يجز التلعيل بالقاصرة بقي المتعدي خالياً عن المعارض ، فيثبت الحكم في الفرع ، ومع جواز التعليل بالقاصرة صار معارضاً، فلا يثبت الحكم في الفرع ،
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
