كان ثبوت الحكم بها في الفرع فهو مسلّم ، وإن أردتم بالتعدية وجودها في الفرع لا غير فهو ممنوع ، فنقول : التعدية بالاعتبار الأول ليست شرطاً في صحة العلة فلا دور ، وإنما نقول بأن شرط صحة العملة التعدية بالاعتبار الثاني ، وهو غير مستلزم للدور ؛ فإن صحة التعدية وإن كانت مشروطة بوجودها في غير محل النص، فوجودها فيه غير متوقف على صحتها في نفسها فلا دور ..
سلمنا توقف التعدية على الصحة وتوقف الصحة على التعدية ، فإنما يلزم الدور لو كان ذلك التوقف توقف المشروط أو المعلول ، أما إذا كان توقف المعية كالمضافين فلا (١).
الثاني : دار الحكم مع الوصف القاصر وجوداً وعدماً، فكان علة كالمتعدي ، وهو يتوقف على كون الدوران دليلاً .
الثالث : جاز أن تكون علة عند دلالة النص عليها إجماعاً ، فكذا عند
الاستنباط (٢) .
واعترض : بالفرق ، لأن علتيها عند دلالة النص عليها مستفادة من النص، ودلالة النص عليها غير متحققة حال استنباطها ، فلا يلزم أن تكون علة (٣) .
أجيب : بأن النص إذا دل على علية الوصف القاصر وجب الحكم بعلية المستنبط ؛ لما بينهما من الاشتراك في الحكمة (٤) .
اعترض : بأنه قياس في الأسباب ، وسيأتي بطلانه (٥) .
الرابع : الوصف القاصر إذا كان مناسباً للحكم والحكم ثابت على
(١) الإحكام للأمدي ٣ : ١٩٢ - ١٩٣ .
(٢ - (٥) المحصول ٥ ٣١٢ - ٣١٤ ، الإحكام للأمدي ٣: ١٩٣.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
