توقف ، فالشرطان إن لم يجتمعا جاز ذلك ، فتكون العلة موجبة حكمين متضادين عند حصول شرطين لا يجتمعان ، كاقتضاء الجسمية الحركة عند الخروج عن المكان الملائم والسكون عند الحصول فيه . وإن أمكن اجتماعهما فهو محال : لأنهما إذا اجتمعا لم تكن العلة باقتضاء أحدهما أولى من اقتضاء الآخر، فوجب أن تقتضيهما جميعاً، وهو محال، أو أن لا تقتضي واحداً منهما، فتخرج العلة عن العلية ، وبهذا يظهر بطلان عدم توقفها في اقتضائها المتضادين على شرط ..
وأما الثالث : فإنه جائز ، كتحريم الصوم والصلاة ومس المصحف بالحيض ؛ لأن العلة إما بمعنى الباعث ولا امتناع في أن يكون الوصف الواحد باعثاً للشرع على حكمين مختلفين ، أي مناسباً لهما ، كمناسبة شرب الخمر للتحريم ووجوب الحد ، وكذا التصرف بالبيع من أهله في محله ، فإنه مناسب لصحة البيع ولزومه ، أو بمعنى الأمارة، ويمكن عقلاً وشرعاً نصب أمارة واحدة على حكمين مختلفين ، كالحد والضمان في السرقة .
لا يقال : إذا كان الوصف مناسباً لأحد الحكمين فمعناه أنه لو رتب ذلك الحكم عليه لحصل مقصوده ، فحينئذ يمتنع أن يكون مناسباً للحكم الآخر ؛ لأنه لو ناسبه لكان بمعنى أن ترتيبه عليه يحصل المقصود منه ، وفي ذلك تحصيل الحاصل لكونه حاصلا بالحكم الآخر .
وأيضاً إذا كان الوصف الواحد مناسباً لحكمين مختلفين امتنع أن يناسبهما من جهة واحدة ؛ فإن الشيء لا يكون مناسباً لشيء من جهة ما يناسب مخالفه ، وإن ناسبهما من جهتين مختلفتين كانت علة الحكمين مختلفة ، لا أنها متحدة .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
