وزعم أن هذا برهان قاطع واضح لكل أحد، وهو ممنوع بكثير من الوقائع التي وقعت ولم يعلم ؛ وبعدم استلزام الإمكان الوقوع .
واعلم أن القائلين بالوقوع اختلفوا فيما إذا اجتمعت ، فقال قوم : إن كل واحدة علة مستقلة حالة الاجتماع ، كما لو انفردت (١) ..
وقال آخرون : إنها جزء العلة (٢) .
وقال قوم : إن العلة واحدة لا بعينها (٣) .
احتج الأولون : بأنه لو لم يكن كل واحدة علة فإما أن تكون العلة هي المجموع ، أو واحدة منها لا بعينها ، أو واحدة معينة ، والكل باطل .
أما الأول : فلأن التقدير أن كل واحد علة مستقلة فكيف يكون
جزءاً ؟ (٤) .
وأما الثاني والثالث : فلانه تحكم محض (٠) .
واحتج الآخرون : بأنه لو كان كل واحدة علة لزم اجتماع المثلين ؛
لاستلزام كل منهما حكماً مساوياً لما يستلزمه الأخرى ؛ ولأن الحكم إن ثبت بالجميع فالمطلوب وإلا لزم التحكم (١) ..
واحتج الفريق الثالث : بأنه لو لم تكن العلة واحدة لا بعينها لزم إما كون العلة الواحدة معينة وهو تحكم، أو كون العلة المجموع وهو باطل ؛
(١) منهم : ابن الحاجب في منتهى الوصول : ١٧٦ ، والمختصر (بيان المختصر (٣) ٦٢ . (٢) و (٣) حكاه ابن الحاجب في منتهى الوصول : ١٧٦ ، والمختصر (بيان المختصر (٣) : ٦٢
(٤ و ٥) استدل ابن الحاجب في منتهى الوصول : ١٧٦ ، والمختصر (بيان المختصر ٦٣٣
(٦) حكاه ابن الحاجب في منتهى الوصول : ١٧۶ ، والمختصر (بيان المختصر (٣) : ٦٤
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
