لأنه يلزم كون كل واحدة جزءاً ، فيتعين المطلوب (١) .
قال أبو الحسين : إذا علل حكم الأصل بعلتين فإما أن تكون إحداهما هي الدليل على حكم الأصل، أو لا، بل يكون الدليل نصاً أو إجماعاً. والثاني يجوز أن يصحا معاً ؛ لأن العلة إما أمارة ويجوز أن يدل على الحكم أمارات، أو وجه مصلحة فجاز أن يكون الشيء صلاحاً من وجهين . وإن كان إحداهما دليلاً على حكم الأصل فإما أن تكون دليل حكمه من غير أن يقاس بها على أصل آخر ، أو بأن يقاس .
مثال الأول : ردنا التطاول في الشهادة على السرقة إلى التطاول في الشهادة على الزنا في أن الحاكم لا يحكم بهما بعلة أن كل واحد منهما حق من حقوق الله تعالى ، وليست هذه العلة هي التي لها لم يحكم الحاكم بالشهادة على الزنا إذا تطاول عهدها ، لكن العلة في ذلك أن الشهود على الزنا مخيرون بين إقامة الشهادة لحق الله تعالى وبين الستر على المشهود عليه ، فإذا أخروا الشهادة علمنا أنهم أثروا الستر على المشهود عليه ، فإذا شهدوا من بعد، تبينا أن عداوة تجددت لهم والعداوة تتهم الشهود، وقد منع النبي الله من قبول شهادة العدو فيظهر لنا أنهم من ذوي العداوة ، لا أنا نقيسهم على ذوي العداوة، وهذه العلة لا يمكن ذكرها في السرقة ؛ لأنه يجوز أن يكون الشهود إنما أخروا الشهادة لأن المسروق منه أخر المطالبة ، فقد بان أن علة حكم الأصل هو طريق الحكم ، فجرت مجرى النص الدال على حكم الأصل ، وكما يجوز أن يدل دلالة على أن لبعض أوصاف الأصل المنصوص على حكمه تأثيراً في ذلك الحكم فيجعل علته ويقاس بها فرع
(١) حكاه ابن الحاجب في منتهى الوصول : ١٧٩ ، والمختصر (بيان المختصر (٣) : ٦٤
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
