حصول الحكم ، فإذا وجدت الثانية بعد ذلك فإن أوجبت حكماً مثل الأول اجتمع المثلان، وإن أوجبت خلافه أو لم يوجب شيئاً لزم النقض ؛ لوجود العلة من دون ذلك الحكم (١) .
الثاني : العلل الشرعية مؤثرة بجعل الشرع إياها مؤثرة ، فإذا اجتمع على المعلول الواحد علتان ، فإن أثر كل واحدة منهما في بعض ذلك الحكم لزم تبعيض الحكم ؛ ولأنه إخراج لكل منهما عن علية ذلك الحكم ؛ ولأن معلول كل منهما حينئذ غير معلول الأخرى ، وإن أثر في جميع الحكم لزم استغناؤه عن إحداهما ؛ لأنه لما وقع بإحداهما استحال وقوعه بالأخرى ؛ لاستحالة إيقاع الواقع (٢) .
الثالث : العلة لابد وأن تناسب الحكم ، فلو تعددت علة الحكم الواحد لزم مناسبته لشيئين مختلفين فيكون الواحد مساوياً للمختلفين ، والمساوي للمختلفين مختلف، فالشيء الواحد يكون مخالفاً لنفسه وهو محال (٣).
وأجيب عن الأول : بأن الحكم الحاصل بالعلة السابقة إنما يمتنع حصوله باللاحقة إذا فسرنا العلة بالمؤثر ، أما إذا فسرناها بالمعرف فلا (٤) .
وعن الثاني : بأنه مبني على أن ما لا يكون موثراً في الحكم لذاته بجعله الشارع موثراً فيه ، وقد سبق بطلانه (٥) .
وعن الثالث : لا نسلم أن المناسبة شرط العلية . سلمنا ، لكن يجوز أن يشترك الحكمان في جهة واحدة ثم إن العلة تناسبهما بحسب ذلك
(١ - ٣) حكى هذه الوجوه : الرازي في المحصول ٥: ٢٧٣ - ٢٧٤ .
(٤) و (٥) المحصول ٥ : ٢٧۶ - ٢٧٧
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
