وعن الثالث : بالإجماع على أن الحيض - من حيث إنه حيض - مانع من الوطء، وكذا العدة والإحرام ، فالقول بأن العلة هي المشترك (١) خلاف الإجماع ؛ ولأن الحيض وصف حقيقي والعدة أمر شرعي، والأمر الحقيقي لا يشارك الشرعي إلا في عموم كونه أمراً ، ولو كان هذا القدر هو العلة لمنع الوطء لا نتقض بما لا يتناهى من الأمور (٢) ..
وفيه نظر ؛ لمنع الإجماع على أن التعليل بالخصوصيات ، فإن المانع لا يقول به، وكذا الثاني ؛ لأن العدة وإن كانت أمراً شرعياً لكن ذلك لا يستلزم نفى الشركة بينها وبين الحيض إلا في مطلق الأمر به ، فجاز أن يكون بينهما قدر مشترك علم الشارع صلاحيته للتأثير فأسند الحكم إليه ، وعدم العلم بالوجدان ليس علماً بالعدم .
وعن الرابع : بالإجماع على أن الحيض يمنع من الوطء شرعاً، وهو يقتضي كونه علة ، سواء وجد القيد العدمي الذي هو عدم الآخر أو لا (٣) .
وفيه نظر ؛ لأن الاستناد إلى خصوصية الحيض إنما كان الأصالة عدم
غيره .
فتكون العلة ثابتة مع حصول شرطها فيثبت التحريم .
واحتج الآخرون بوجوه :
الأول : جواز تعليل الحكم الواحد بعلتين يفضي إلى نقض العلة ؛ لأن الحكم إذا اجتمعت عليه علل متعددة فإذا وجدت واحدة منها تعين
(١) أي : القدر المشترك .
(٢) المستدل : الرازي في المحصول ٥ ٢٧٤ - ٢٧٦ ، تاج الدين الأرموي في الحاصل
٢ - ٩٢٤-٠٩٢٥
(٣) المحصول ٥: ٢٧٣ - ٢٧٤ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
