أوقعه على وجه الزجر أو الاستيفاء . ولا ينافي هذا قول الشارع : مكنتك من هذا الفعل ولا تبعة عليك ؛ لجواز أن يقول : أبحتك القتل على وجه الاستيفاء .
قوله : لو أسلم زال أحد الحلين ، وهو يعطي التغاير .
قلنا : لا نسلم زوال أحد الحلّين، بل يزول كون ذلك الحل معللاً
بالردة ، فالزائل ليس الحل ، بل وصف كونه معللاً بالردة .
لا يقال : إذا كان ذلك الحل باقياً سواء وجدت الردة أو لا ، كان
مستغنياً عن الردة ، والغني عن الشيء لا يعلل به .
لأنا نقول : العلة هنا بمعنى المعرف ، فيزول الإشكال .
قوله : ولي الدم مستقل بإسقاط أحد الحلين .
قلنا : ممنوع ، بل هو متمكن من إزالة أحد الأسباب ، وإذا زال ذلك السبب زال انتساب ذلك الحكم إليه ، فأما زوال الحكم نفسه فممنوع (١) ..
وفيه نظر ؛ لأن الردة حينئذ لا تكون علة في الإباحة ، بل في وصف
العلية ؛ لأن الزائل الثاني دون الأول وهو غير محل النزاع ؛ لتعدد المعلولات حينئذ .
وعن الثاني : بأنه مكابرة : لعدم المنافاة بين هذه الأمور، فيصح
اجتماعها ، ونحن نبني الكلام على تقدير وقوع ذلك الجائز (٢) .
وفيه نظر ؛ لأن المانع من تعليل الحكم الواحد بعلل مختلفة تمنع
عدم المنافاة بينها، ولا يكون مكابراً في عدم الاجتماع : الاستلزامه أمراً محالاً .
(١) و (٢) المستدل : الرازي في المحصول ٥ ٢٧٤ - ٢٧٦ ، تاج الدين الأرموي في الحاصل ٢ : ٩٢٤ - ٩٢٥
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
