ثم لو أوجبنا ذكر المأخذ فإن منعنا المستدل من إبطاله والاعتراض عليه انتفت فائدة ذكر المأخذ ؛ لإمكان ادعائه ما لا يصلح (١) للتعليل ترويجاً الكلامه : لوقوفه بامتناع ورود الاعتراض عليه، وإن مكناه لزم انقلاب المعترض مستدلاً وبالعكس، واشتماله على الخبط ظاهر (٢) ..
الثالث : أن يسكت المستدل عن صغرى غير مشهورة ، مثل : ما ثبت
قربة فشرطه النية كالصلاة ، ويهمل قوله : والوضوء قربة (٢) .
فيقول المعترض : أقول بالموجب وأمنع من إيجاب النية في الوضوء ، ولو ذكرها المستدل لم يكن للمعترض إلا المنع ، فقول الجدليين في الثلاثة انقطاع أحدهما صحيح في الأولين ؛ لما ذكر من توجيههما عليه ، وبعيد في الثالث : لاختلاف المرادين ، فلا يرد النفي والإثبات على محل واحد لأن أحدهما أراد بالقربة غير ما أراد به الآخر، وحينئذ يصير النزاع الفظياً .
وجواب القول بالموجب بالاعتبار الأول من وجوه :
الأول : أن نقول : المسألة مشهورة بالخلاف فيما فرضت فيه الكلام
إن أمكن ، والشهرة بذلك دليل وقوع الخلاف فيه (٤) .
الثاني : أن يبين لزوم محل الخلاف فيما فرض فيه الكلام ، كما لو
قال : لا يجوز قتل المسلم بالذمي .
فيقول المعترض : أقول بالموجب ؛ لأنه يجب والواجب ليس بجائز . فيقول المستدل : عنيت بقولي : "لا يجوز التحريم ويلزم من ذلك
(١) كذا في النسخ ، ولعل الصحيح : يصلح ، كما في الإحكام للأمدي ٤ : ٣٥٦ .
( ٢ - ٤) الإحكام للأمدي ٤ : ٣٥٦ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
