بموجب هذا الدليل ، وإن التفاوت في الوسيلة لا يمنع من التفاوت في المتوسل إليه ، إنما النزاع في وجوب القصاص (١)، ولا يلزم من إبطال ما ذكر من الموانع إثبات وجوب القصاص ؛ الجواز انتفاء المقتضي لذلك أو وجود المانع أو قوات شرط ، وورود هذا النوع أغلب من الأول في المناظرات ؛ فإن خفاء المدارك أغلب من خفاء الأحكام ؛ لكثرة المدارك وتشعبها ، وعدم الاطلاع على معرفة ما هو دليل الخصم ، بخلاف الأحكام ؛ لقلة الذهول عنها ، ولهذا اشترك الخواص والعوام في معرفة الحكم المنقول دون معرفة المدارك ، فاحتمال الخطأ في اعتقاد كون المدرك المعين هو مدرك الإمام أقرب من احتمال الخطأ فيما ينسب إلى الإمام من الحكم المدلول عليه .
واختلف الجدليون ، فقال قوم: يجب تكليف المعترض إبداء مستند القول بالموجب في هذا النوع : لاحتمال أن يكون هذا المأخذ عنده ، وإذا علم عدم تكليفه بإبداء المأخذ عند إيراد القول بالموجب فقد يعاند بقول ذلك مع قصد إيقاف كلام خصمه ، ولا كذلك إذا وجب عليه بيان المأخذ ، فكان أفضى إلى انتفاء الخبط (٢) .
ومنعه آخرون ؛ إذ لا وجه لتكليفه بذلك بعد قيامه بشرائط القول بالموجب، وهو استيفاء محل النزاع وهو الأظهر ؛ لأنه عاقل متدين ، وهو أعرف بمأخذ إمامه وظاهر حاله الصدق ، فوجب تصديقه في ما ادعاه .
(١) حكاه الرازي في المحصول ٥: ٢٦٩ الأمدي في الإحكام ٤: ٣٥٥
ابن الحاجب في منتهي الوصول : ٢٠٠ .
(٢) الإحكام للآمدي ٤ : ٣٥٦ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
