للحكم الذي علقه القائس عليها ؛ وإلا لكان تكريراً في اللفظ ، ثم الحكمان إن أمكن اجتماعهما لم يقدح في العلة ؛ لإمكان تعدد المعلول ، وإن لم يمكن اجتماعها فهو محال ؛ لوجوب اتحاد أصلي القالب والقائس ، والصورة الواحدة يمتنع أن يحصل فيها حكمان متنافيان (١) .
الثاني : العلة المستنبطة يجب أن تكون مناسبة للحكم، ويمتنع مناسبة الوصف الواحد لحكمين متناقضين (٢) ، فيجب أن يكون طردياً بالنسبة إلى أحدهما ، فإن كان طردياً بالنسبة إلى علة المستدل فالقياس باطل ، فلا حاجة إلى القلب ، وإن كان بالنسبة إلى ما استند إليه المعترض فهو باطل أيضاً .
وأجيب عن الأول : بأن هنا احتمالاً آخر ، وهو أن لا يكون الحكمان متنافيين ، فيصح اجتماعهما في الأصل ودلّ أمر خارج على تنافيهما في الفرع ، فإذا بين القالب أن الوصف الحاصل في الفرع ليس بأن يقتضي أحد الحكمين أولى من الآخر كان الأصل شاهداً لهما بالاعتبار ؛ لما بينا من عدم المنافاة بينهما في الأصل ، ويقتضي امتناع حصول الحكم في الفرع ؛ لما أنه ليس حصول أحدهما أولى من الآخر، وقد قامت الدلالة على امتناع حصولهما في الفرع (٣).
وهذا كما أنه جواب فهو صالح للدلالة على إمكان القلب .
وعن الثاني : أن المناسبة لا تكون حقيقية ، بل اقناعية ، فبالقلب
(١) المحصول ٥ ٢٦٤ ، الإحكام للأمدي ٤ : ٣٥٤ .
(٢) المحصول ٥ : ٢٦٤ .
(٣) المحصول ٥ : ٢٦٤ - ٢٦٥ .
٥٨ .. ينكشف أنها ما كانت حقيقية
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
