وأما الثاني : فكقول الحنفي في مسح الرأس : عضو من أعضاء الوضوء فلا يكفي فيه أقل ما ينطلق عليه الاسم كسائر الأعضاء : فيعارض : بأنه عضو من أعضاء الوضوء فلا يتقدّر بالربع كسائر الأعضاء (١).
وهذان الحكمان لا يتناقضان لذاتيهما ؛ لأنهما حصلا في باقي الأعضاء، بل يتنافيان في الفرع بواسطة اتفاق الخصمين ، وكل منهما قد صرح في دليله بإبطال مذهب خصمه، وليس فيه ما يدل على تصحيح مذهب أحدهما : إذ لا يلزم من إبطال مذهب الخصم تصحيح مذهبه لإمكان أن يكون الصحيح مسح الجميع ، كقول مالك (٢) .
نعم لو انحصر القول في مذهبين واتفق الناس على بطلان الثالث لزم من تعرض كل منهما بإبطال مذهب خصمه تصحيح مذهبه .
وأما الثالث : فكقول الحنفي في بيع الغائب : عقد معاوضة ، فيصح مع الجهل بالعوض كالنكاح (٣) ، فيقول الشافعي : عقد معاوضة ، فلا يشترط فيه خيار الرؤية كالنكاح (١) .
وهذان الحكمان غير متنافيين في الأصل ؛ لأنه اجتمع في النكاح الصحة وعدم الخيار، لكن لا يمكن اجتماعها في الفرع ، فالمعترض لم يصرح بإبطال مذهب المستدل في القول بالصحة ، بل بطريق الالتزام ، فإن القائل بالصحة قائل بخيار الرؤية ، فالخيار لازم الصحة ، فإذا انتفى
(١) الإحكام للأمدي ٣٥٣:٤ ، المحصول ٥ ٢٦٦ ، المختصر (بيان المختصر (٣) :
٢٣٩ ، روضة الناظر ٣ : ٩٤٣ .
(٢) الإحكام للأمدي ٤ : ٣٥٣ ، المختصر (بيان المختصر (٣) : ٢٣٩ ، البرهان ٢ - ٦٧٥ .
(٣) الإحكام للأمدى ٤ : ٣٥٣ ، المحصول ٥ ٢٦٧ ، روضة الناظر ٣ - ٩٤٣ .
(٤) الإحكام للأمدي ٤ : ٣٥٣ ، المحصول ٢٦٧ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
