الثالث : أن يستعرض لإبطال مذهب المستدل التزاماً ، كقول الحنفي في مسألة الاعتكاف : لبث محض ، فلا يكون قربة بنفسه كالوقوف بعرفة . فيقول المعترض : لبث محض ، فلا يشترط فيه الصوم كالوقوف بعرفة (١) .
فالحكمان المذكوران في الأصل والقلب لا يتنافيان في الأصل ، ويتنافيان في الفرع ، وكل منهما قد تعرض في دليله لتصحيح مذهبه ، إلا أن المستدل أشار بعلته إلى اشتراط الصوم بطريق الالتزام ، والمعترض أشار إلى نفي اشتراطه صريحاً .
وعند التحقيق، فتعليل المستدل في هذا المثال لنفي القربة ليس تعليلاً بمناسب يقتضي نفي القربة ، بل بانتفاء المناسب من حيث إن اللبث المحض لا مناسبة فيه البتة للقربة، وتعليل المعترض بأمر طردي فإنه لا مناسبة في اللبث المحض لنفي اشتراط الصوم، وقد يتفق أن يكون كل من المعترض والمستدل قد تعرّض لتصحيح مذهبه صريحاً ،
كقولنا : طهارة تراد لأجل الصلاة ، فلا تجوز بغير الماء ، كطهارة الحدث ، فيقول المعترض : طهارة تراد لأجل الصلاة، فتصح بغير الماء كطهارة الحدث .
فقد تعرض كل منهما في الدليل لتصحيح مذهبه صريحاً، والعلة في الطرفين شبهية (٢) .
(١) الإحكام للأمدي ٤ : ٣٥٢ - ٣٥٣ ، المحصول ٥ : ٢٦٦ ، المختصر (بيان المختصر ٣ : ٢٣٨ ، روضة الناظر ٣: ٩٤٣ .
(٢) الإحكام للأمدي ٤ : ٣٥٣ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
