لا يقال : كيف يجوز أن يستخرج من أصل عقلي علة شرعية ؟
لأنا نقول : يجوز ذلك إذا لم ينقلنا عنه الشرع ، فنستخرج العلة التي لأجلها لم ينقلنا عنه الشرع . أما لو كان أحد الحكمين نفياً والآخر إثباتاً وكانا شرعيين فقال قوم : إنهما يتساويان (١) ، وقد سلف وجوب كون أحدهما عقلياً .
الثاني : الترجيح بكون الحكم في أحد الفرعين تحريماً، فإن كان شرعياً كان راجحاً على الإباحة ؛ لأنه شرعي ، ولأن الاحتياط يقتضيه . وإن كان عقلياً اجتمع فيه جهتا راجحية التحريم ومرجوحية العقلي ، فيرجع إلى غيرهما ، ولابد في الحظر والإباحة من كون أحدهما عقلياً .
الثالث : أن يكون حكم إحدى العلتين العتق والأخرى الرق ، فمثبت العتق أولى ؛ لموافقة الأصل ، ولأن فيه مزيد قوة .
الرابع : المسقط للحد أولى من مثبته ؛ لأن ثبوته على خلاف الأصل .
لا يقال : مثبت العقوبة يثبت حكماً شرعياً، والدارئ يثبت حكماً
عقلياً ، ومثبت الشرعي أولى .
لأنا نقول : الشرع إذا ورد بالسقوط صار السقوط شرعياً، ولهذا يمتنع نسخه إلا بما ينسخ به الحكم الشرعي .
الخامس : المشتمل على زيادة حكم إحدى العلتين راجح على الآخر ، فمثبت الندب راجح على مثبت الإباحة ؛ لأن فيه إباحة وزيادة .
السادس : مثبت الطلاق راجح على نافيه ؛ لقوة الطلاق .
(١) حكاه الرازي في المحصول ٥ ٤٦٤ ، سراج الدين الأرموي في التحصيل ٢: ٢٧٦ ، القرافي في نفائس الأصول ٩ : ٣٩٥٦ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
