وأما الدوران في الصورتين فهو كقول الحنفي (١) في مسألة الحلي : كونه ذهباً موجب للزكاة (٢) ؛ لأن التبر لما كان ذهباً وجب الزكاة فيه ، والثياب لما لم تكن ذهباً لم يجب فيها الزكاة، وهنا لا يمكن القدح في علية الصفات الباقية مثل ما ذكرناه في الصورة الأولى ، فثبت أن احتمال المعارض في الصورة الأولى أقل ، فكان الظن فيها أقوى .
وأما الشبه : فقد يكون شبهاً في الحكم الشرعي ، وقد يكون شبهاً في الصفة ، واختلفوا في الراجح، والظاهر أن الشبه في الصفة أولى ؛ لأنها بالعلل العقلية أشبه .
البحث الرابع
في التراجيح العائدة إلى دليل الحكم (٣)
في الأصل دليل الحكم الشرعي يكون شرعياً، فإما أن يكون في القياسين المتعارضين قطعياً أو ظنياً أو بالتفريق ، فإن كان قطعياً استحال الترجيح في ذلك ؛ لما تقدم (٤) . وإن كان ظنّياً فإما أن يكون الدليل الدال عليه لفظياً أو إجماعاً أو قياساً .
فإن كان إجماعاً فقد ذهبوا إلى أن القياس الذي ثبت الحكم في أصله
(١) في (ح ، في وحاشية ص : كقول الشافعي ، بدل كقول الحنفي ..
(٢) المبسوط للسرخسي ٢ : ١٩١ - ١٩٢ ، بدائع الصنائع ٢: ١٨ ، الهداية ١ : ١٠٤ ، وحكي في المحصول ٥ : ٤٦١.
(٣) لمزيد الاطلاع راجع هذا البحث في : المحصول ٥: ٤٦١ ، الإحكام للآمدي ٤: ٤٨٧ ، الحاصل ٢ : ٩٩٦ ، التحصيل ٢: ٢٧٥ نفائس الأصول ٩ ٣٩٥١ ، منهاج الوصول الإبهاج في شرح المنهاج ١٣ : ٢٦١ .
(٤) تقدم في ص : ٤٢٥ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
