بالإجماع أقوى من الذي ثبت الحكم في أصله بالدلائل اللفظية ؛ لقبولها التخصيص والتأويل ، بخلاف الإجماع (١) .
ويشكل : بأنا أثبتنا الإجماع بالدلائل اللفظية ، فالفرع لا يكون أقوى حالاً من الأصل (٢) .
وفيه نظر ؛ فإن الإجماع قد ثبت كونه حجة ، وقد دلت الأدلة عليه فلا يقبل المعارضة .
واعلم أنا قد بينا أن حكم الأصل لا يجوز أن يثبت بالقياس (٣) ، خلافاً لقوم حيث جوزوه (٤)، لكنهم اتفقوا على أن القياس الثابت حكمه بالنص راجح على ما ثبت حكم أصله بالقياس ؛ لأن ذلك الحكم لا يتفرع عن قياس آخر إلى غير النهاية، بل لابد من الانتهاء إلى ما ثبت حكم أصله بالنص ، فالنص أصل للقياس، والأصل راجح على الفرع (٥) .
وفيه نظر ؛ فإنا قد بينا أن بعض الجزئيات الضعيف قد يقوى على بعض الجزئيات القوي إذا تفاوتت الأنواع فيها بالشدة والضعف (٦) .
إذا عرفت هذا فالأدلة اللفظية إن كانت متواترة لم يمكن (٧) ترجيح بعضها على بعض إلا بما يرجع إلى المتن، وإن كانت أحاداً أمكن الترجيح
(١) حكاه الرازي في المحصول ٥ ٤٦٢ ، تاج الدين الأرموي في الحاصل ٢ : ٩٩٦
سراج الدين الأرموي في التحصيل ٢: ٢٧٥ .
(٢) منهم : الرازي في المحصول ٥: ٤٦٢ ، تاج الدين الأرموي في الحاصل ١٢ ٩٩٦ .
(٣) تقدم في ص : ١٢٩ .
(٤) حكاه الرازي في المحصول ٥: ٤٦٣ .
(٥) منهم : الرازي في المحصول ٥ ٤٦٢ .
(١) تقدم في ص : ٤٨٧ .
(٧) في غير (ص ، ح ) : « لم يكن .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
