قالوا : ولولا ذلك لكان اللفظ متناقضاً ، حيث إن الخال وارث ، وقد وصف مورثه بأنه لا وارث له ، ولا يمكن حمله على نفي ما عداه من الوراث فإنه يرث عند هذا القائل مع الزوج والزوجة، ولا على نفي العصبات ، فإن بنت الأخ وغيرها من ذوي الأرحام كذلك ، فالتخصيص يكون عبئاً ، ومن قلب الألفاظ أيضاً أن يبين أنه يدل على مناقصة مذهبه أيضاً، مع تسليم صلاحية دلالته على مذهب المستدل ، كقول الحنفي في نصيب الساحة : لا ضرر ولا إضرار (١) ، فيقلب ذلك في حق المالك ، فإن قطع اختصاصه من العين المملوك إضرار به، ومن ضرورة دلالته على نفي الضرر عن المالك دلالته على نقيض مذهب المستدل ..
وهذا الضرب في الرتبة دون الأول، وهما مختصان بالظواهر ولا اتجاه لهما .
أما الأول : فلانه مركب من بيان عدم الظهورية وبيان دلالته على نقيض مذهبه ، وحاصل أحدهما يرجع إلى منع الظهورية ، وحاصل الآخر إلى المعارضة ، وفيهما ضعف .
وأما الثاني : فحاصله يرجع إلى المعارضة أيضاً وفيه كلام .
وإن سلم المعترض أن ما ذكره المستدل يدل له من وجه فهو غير قلب دلالات الألفاظ ، بل هو قلب العلل ، وأقسامه ثلاثة .
الأول : أن يتعرض المعترض في القلب لتصحيح مذهبه .
الثاني : أن يتعرض لإبطال مذهب المستدل صريحاً بأن يجعله حكماً
للدليل بلا واسطة .
(١) بدائع الصنائع : ١٩ - ٢٠ ، شرح اللمع ٢: ٠٩١٧
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
