من باقي المقاصد الضرورية .
أما بالنسبة إلى حفظ النسب فلان حفظ النسب إنما قصد لأجل حفظ الولد فلا يبقى ضائعاً لا كافل له ، فلا يطلب لعينه ، بل لأدائه إلى بقاء النفس .
وأما بالنسبة إلى المال فكذلك؛ لأن بقاءه ليس مطلوباً لذاته ، بل الأجل بقاء النفس مترفهة منعمة حتى تأتي بوظائف التكاليف وفروض العبادات .
وأما بالنسبة إلى حفظ العقل، فلأن النفس أصل والعقل تبع ، والمحافظة على الأصل أولى .
وكذا حفظ النسب أولى من المقصود في حفظ العقل والمال، لكونه عائداً إلى حفظ النفس ، وما يفضي إلى حفظ العقل مقدم على ما يفضي إلى حفظ المال : لكونه محلاً للأمانة ومناط التكاليف والمقصود بالخطاب
بالعبادة بنفسه من غير واسطة ، بخلاف المال (١) .
واعلم أن الوصف المناسب للحكم قد يكون نوعه مناسباً لنوع الحكم ، وقد يناسب جنسه نوع الحكم ، وقد يناسب نوعه جنس الحكم ،
وقد يناسب جنسه جنس الحكم ، وقد عرفت ذلك فيما تقدم (٢) .
ومعلوم تقدم الأول على الثلاثة الأخيرة، والثاني والثالث كالمتعارضين ، ولا شك في تقدمهما على الرابع .
ثم الجنس إما قريب أو بعيد، والمناسبة المتولدة من القريب متقدمة على المتولدة من البعيد ، ثم المناسبة في كل واحد من هذه قد تكون جلية ،
(١) من المجيبين : الأمدي في الإحكام ٤ : ٤٩٤ - ٤٩٥ .
(٢) تقدم في ج ٥ : ٣٥٠ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
