المقدمات المظنونة ..
الرابعة : المناسبة أقوى من الشبه والطرد، وهو ظاهر، هذا فيما يرجع إلى الطرق الستة العقلية بحسب الجنس ..
أما ترجيح الأنواع، فاعلم أن ترجيح بعض المناسبات على البعض إما أن يكون بأمور عائدة إلى ماهياتها أو بأمور خارجة عنها .
أما الأول : فتقريره أن كون الوصف مناسباً إما لمصلحة ترجع إلى الدنيا أو إلى الدين، والأوّل إما أن يكون في محل الضرورة أو الحاجة أو الزينة والتنمة ولا شك في رجحان المناسبة الضرورية على الحاجية ، والحاجية على التكميلية والضرورية خمسة ، وأولاها ما يتعلق بحفظ أصل الدين، نظراً إلى ثمرته من حصول السعادة الأبدية .
اعترض : بأن ما يفضي إلى حفظ مقصود النفس أولى وأرجح ؛ لأن مقصود الدين حق الله تعالى ، وغيره حق الآدمي ، وهو مرجح على حقه تعالى ؛ لأن حق الآدمي مبني على الشح والمضايقة ، وحقوقه تعالى مبنية على المسامحة والمساهلة ، فإنه تعالى لا يتضرّر بقوات حقه، بخلاف الآدمي، وما يتضرر بقوات حقه أولى بالمحافظة من حق من لا يتضرر مستحقه بفواته ، ولهذا لو كفر وقتل فإنا نقتله قصاصاً لا يكفره .
ورجحنا مصلحة النفس على مصلحة الدين في المسافر ، حيث أسقط عنه ركعتان ، وأداء الصوم في رمضان ، وأسقط عن المريض الصوم والقيام في الصلاة ، ورجحنا مصلحة النفس على مصلحة الصلاة في إنجاء الغريق ، بل رجحنا مصلحة المال على الدين، حيث سوغنا ترك الجمعة والجماعة لحفظ قليل من المال، ورجحنا مصالح المسلمين المتعلقة ببقاء الذمي بين أظهرهم على مصلحة الدين حتى عصمنا دمه وماله مع وجود
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
