من بعض أنواع القوي ، ولما كثرت تركناها ؛ للاختصار .
وأما الطرق العقلية فقد ذكر منها ستة : المناسب ، والمؤثر ، والشبه ،
والدوران ، والسير ، والطرد ، فهنا مسائل :
الأولى : المناسبة أقوى من الدوران، خلافاً لقوم حيث قالوا: العلة
المطردة المنعكسة أقوى مما لا يكون كذلك (١).
لنا : أن المناسبة علة لكون الوصف علة ، فهي علة العلة ، وليس تأثير الوصف لاطراده مع الحكم وجوداً وعدماً ؛ لأن الدوران ليس من لوازم العلة ؛ فإنها قد تكون أخص فتنفك عن الدوران، والدوران قد ينفك عن العلية ، وقد سبق ذكر أمثلته ، فإذن الاستدلال بالمناسبة أقوى .
احتجوا بوجهين :
الأول : أن العلة المطردة المنعكسة أشبه بالعلل العقلية ، فتكون
أرجح ؛ لما تقدم من رجحان المشبه للعقلية دون غيرها .
الثاني : الإجماع على صحة المطرد المنعكس (٢)، وقد أنكر بعضهم
علية ما لا يكون منعكساً (٣) .
والجواب عن الأول : بمنع وجوب العكس في العلل العقلية ..
سلمنا ، لكن لا تسلم أولوية الأشبه بالعلل العقلية .
وعن الثاني : أن ذلك يقتضي ترجيح المناسب المطرد المنعكس على الذي لا يكون مطرداً أو منعكساً، ولا نزاع فيه، ولا يقتضي ترجيح
(١) حكاه الرازي في المحصول ٤٥٥٥ ، تاج الدين الأرموي في الحاصل ٢ : ٩٩٣ ، سراج الدين الأرموي في التحصيل ٢ : ٢٧٣ .
(٢) حكاه الرازي في المحصول ٥: ٤٥٥ ، سراج الدين الأرموي في التحصيل ١٢ ٢٧٣
(٣) حكاه الرازي في المحصول ٤٥٥٥ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
