الأولى : قد عرفت أن دلالة الإيماء على علية الوصف في الأصل لا تتوقف على كونه مناسباً (١)، لكن المناسب راجح على ما لا يكون كذلك .
الثانية : إيماء الدلالة اليقينية راجح على إيماء الدلالة الظنية ؛ إذ قد ثبت أولوية ما بعض مقدماته قطعية مما يكون جميع مقدماته ظنية . وأما إذا ثبت علية الوصفين بإيماء خبر الواحد، فالترجيح بينهما باعتبار تراجيح الأخبار الظنية ، وقد تقدم (٢) .
الثالثة : ما ظهرت عليته بالإيماء راجح على ما ظهرت عليته بغيره من الوجوه العقلية ، كالمناسبة والدوران، ويشكل بأن الإيماء لما لم يوجد فيه لفظ يدل على العلية فلابد وأن يكون الدال على عليتة شيئاً آخر سوى اللفظ ، ولما بحثنا لم نجد شيئاً يدل على العلية سوى المناسبة والدوران والسير على ما تقدم في باب الإيماءات (٣). وإذا ثبت أن الإيماء إنما يدل بواسطة أحد هذه الطرق ، ولا شك في أولوية الأصل على الفرع لوجود مفاسد الأصل في الفرع دون العكس ، كان كل واحد من الثلاثة أقوى من الايماءات .
الرابعة : أقسام الإيماءات خمسة كما تقدم (٤)، ويندرج تحت كل واحد منها أمور كثيرة، ولا يمكن الاستقصاء في هذا الباب إلا بعد الكلام في تفاصيل كل واحد منها ونسبته إلى صاحبه ، ثم يتكلم في كل واحد من جزئيات تلك الأقسام مع مشاركته في جنسه وما هو خارج عنه ، لإمكان أن يكون أحد الجنسين أقوى من الآخر، ويكون بعض أنواع الضعيف أقوى
(١) تقدم في ج ٥ : ٣٣٨ .
(٢) تقدم في ص : ٤٣٧ .
(٣) ينظر : ج ٥: ٣٢٨ - ٣٤١ .
(٤) تقدم في ج ٥ : ٣٢٨ - ٣٣٧
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
