إجماعاً أو قياساً، والقياس الكلام فيه كما في الأول، ولا يتسلسل ، بل ينتهي إلى النص أو الإجماع .
وأما النص : فقد تقدم طريق الترجيح فيه (١) .
وأما الإجماع : فإن كانا قطعيين أو أحدهما لم يقبل الترجيح ؛
الاستحالة تعارض الأدلة القطعية ، ووجوب العمل بالمعلوم دون المظنون .
وأما إن كانا ظنيين فإنه يقع على وجهين :
الأول : أن يكون أحدهما من الإجماعات المختلف فيها عند المجتهدين ، كالإجماع الحادث عن قول بعض وسكوت الباقين .
الثاني : الإجماع المنقول بالأحاد، فهذان في محل الترجيح .
وأما ما يقال من أن أحدهما متفق عليه والآخر مختلف فيه ، فإن أريد به عدم الاختلاف في أحدهما ووقوعه في الآخر فليس من الترجيح ؛ لأن تقديم المعلوم على المظنون قطعي، وإن عني قلة الاختلاف في أحدهما وكثرته في الآخر منعنا وجوب الترجيح به (٢) .
وفيه نظر ؛ لأن الاختلاف مظنة الخطأ ، فكلما كان أقل كان احتمال
الخطأ فيه أقل ، فحصل به الرجحان .
واعلم أن وجود العلة إذا كان معلوماً في أحد القياسين كان راجحاً على الآخر ؛ لأن الذي بعض مقدماته معلوم راجح على ما كانت مقدماته
كلها ظنية .
(١) تقدم في ص : ٤٣٨ - ٤٧٠ .
(٢) منهم : الرازي في المحصول ٥: ٤٥١ - ٤٥٢ ، تاج الدين الأرموي في الحاصل ٢:
٩٩٢ ، سراج الدين الأرموي في المحصول ٢: ٢٧٢ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
