باستحالة دعوى الضرورة من خصمه في محل الخلاف ، فيقال : وهذا لازم لك أيضاً .
وقد أورد في هذا الباب قلب الاستبعاد في الدعوى ، كقول الشافعي في مسألة إلحاق الولد بأحد الأبوين المدعيين له : تحكيم الولد في ذلك تحكم بلا دليل (١) ، فقال الحنفي : وتحكيم القائف في ذلك أيضاً تحكم بغير دليل (٢) ، والمقصود منه استنطاق المدعي بأن ما ذكره ليس بتحكم ، بل له مأخذ صحيح . فيقول المعترض : وكذا ما ذكرته، وهو بعيد ؛ لأن المعترض إن اعترف بأن ما ذهب إليه تحكم لم تغن معارضة المستدل بتحكمه في مذهبه في إبطال دعواه التحكم في مذهب خصمه، وإن بين مأخذه فيه فهو الجواب ولا حاجة إلى القلب .
وأما قلب الدليل ، فهو أن يُبين أن ما ذكره المستدل دليل عليه ، فإما أن يسلم المعترض أن ما ذكره المستدل من الدليل يدل له من وجه ، أو يبين انتفاء الدلالة من كل وجه، والثاني قل أن يوجد مثاله في غير النصوص، وهو كما لو استدل في توريث الخال بقوله ﷺ : «الخال وارث من لا وارث له (٣) فيقول المعترض : المراد نفي توريث الخال بطريق المبالغة ، كقولنا : الجوع زاد من لا زاد له ، والصبر حيلة من لا حيلة له ، ومعناه نفي كون الجوع زاداً والصبر حيلة ، وهو قلب في دلالة الألفاظ ، ببيان أن اللفظ يدل على المستدل لا له .
(١) الإحكام للآمدي ٤ ٣٥١ ، نفائس الأصول ٨: ٣٦٠٣ .
(٢) نفائس الأصول ٨ ٣٦٠٤ ، الإحكام للأمدي ٤ ٣٥١ - ٣٥٢
(٣) مسند أحمد ١: ٤٦ ، مسند أبي داؤد ٣ : ٢٨٩٩٫١٢٣ و ٢٩٠١ ، سنن ابن ماجة ٢ : ٢٦٣٤٫٨٨٠ و : ٢٧٣٨٫٩١٥ ، سنن الترمذى ٤ ٤٢١ - ٢١٠٣٫٤٢٢ و ٢١٠٤ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
