لم يعمل به في صورة متفق عليها أولى ؛ لعدم إفضاء العمل به إلى تعطيل الآخر ؛ لكونه قد عمل به في الجملة ، والعمل بما عمل به يفضي إلى تعطيل مالم يعمل به ، وما يفضي إلى التأويل أولى مما يفضي إلى التعطيل ، وما عمل به في صورة الوفاق وإن ترجح فيها على الآخر إلا أنه يحتمل استناد الرجحان إلى أمر خارج لا وجود له في محل النزاع .
الثامن : أن يكون أحدهما قد قصد فيه بيان الحكم المختلف فيه ، بخلاف الآخر، فهو أولى من الآخر؛ لأنه أمس بالمقصود ؛ كقوله تعالى : وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ) (١) فإنه قصد به بيان تحريم الجمع بين الأختين في الوطء بملك اليمين ، فيقدم على قوله تعالى : ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ ) (٢) حيث لم يقصد به بيان الجمع .
التاسع : ما هو أقرب إلى الاحتياط وبراءة الذمة أرجح ؛ لكونه أقرب إلى تحصيل المصلحة ودفع المضرة ...
العاشر : ذاكر السبب في ورود ذلك النص أولى من غيره ؛ لشدة اهتمامه بما رواه، وكذا المقترن بتفسير الراوي بفعله أو قوله فإنه يكون راجحاً على ما ليس كذلك .
الحادي عشر : إذا كان الراوي من كبار الصحابة فروايته أرجح من رواية من هو من صغارهم ؛ لأن الغالب قرب الأول إلى النبي له حالة السماع ؛ لقوله : ليليني منكم ألوا الأحلام والنهي (٣) ؛ ولأن محافظته
(١) سورة النساء ٤ : ٢٣ .
(٢) سورة النساء ٣:٤.
(٣) مند أحمد ١ ٤٥٧، صحيح مسلم ١ : ٣٢٣ ، كتاب الصلاة، باب تسوية
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
