عن الآخر، كرواية من روى أنه الله كبر في العيد سبعاً ، فإنها مقدمة على رواية من روى أربعا (٢) .
الثاني عشر : إذا اقتضى أحدهما الحظر والآخر الوجوب ، فالأول راجح ؛ لأن غالب الحرمة دفع مفسدة ملازمة للفعل، أو تقليلها، وفي الوجوب تحصيل مصلحة ملازمة للفعل أو تكميلها ، واهتمام الشارع والعقلاء بدفع المفاسد أتم ؛ ولأن إفضاء الحرمة إلى مقصودها أتم من إفضاء الوجوب إلى مقصوده ؛ لأن مقصود الحرمة يتأتى بالترك ، سواء كان مع قصد أو غفلة ، بخلاف فعل الواجب .
الثالث عشر : المقتضي للتحريم راجح على المقتضي للكراهة ؛ للمساواة بينهما في طلب الترك، وزيادة التحريم بما يدل على الدم عند العقل : ولأن المقصود منهما الترك لما يلزم من دفع المفسدة الملازمة للفعل، والحرمة أولى بتحصيل ذلك المقصود ، فكانت أولى بالمحافظة ؛ ولأن العمل بالمحرم لا يستلزم إبطال دلالة المقتضي للكراهة وهو طلب الترك، والعمل بالمقتضي للكراهة مما يجوز معه الفعل ، وفيه إبطال دلالة المحرم ، ولا يخفى أن العمل بما لا يفضي إلى الإبطال يكون أولى (٣) .
وفيه نظر ؛ لأن دلالة مقتضي الكراهة ليس هو مطلق طلب الترك ، بل
(١) مسند أحمد ٢: ١٨٠ ، سنن ابن ماجة ١ ١٢٧٧٫٤٠٧ ، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها ، باب ما جاء في كم يكبر الامام في صلاة العيدين ، سنن الدار قطني
١٣٫٤٦:٢ كتاب العيدين .
(٢) مسند أحمد ٤: ٤١٦، سنن أبي داؤد ١ : ١١٥٣٫٢٩٩ ، كتاب الصلاة ، باب التكبير في العيدين ، السنن الكبرى للبيهقي ٣: ٢٨٩ - ٢٩٠ ، كتاب صلاة العيدين . باب ذكر الخبر الذي روى في التكبير أربعاً .
(٣) الإحكام للأمدي ٤ : ٤٧٩ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
