الثاني : أن يقتضي العقل وجوب الفعل ، ثم يرد خبران أحدهما يدل على الحظر والآخر على الإباحة.
الثالث : أن يقتضي العقل إباحة الفعل ثم يرد خبران أحدهما يقتضي الوجوب والآخر الحظر (١).
قال أبو الحسين : لقائل أن يقول : لابد وأن يكون أحدهما مطابقاً لحكم العقل ، إذ كل فعل له في العقل حكم الحسن أو القبح أو مازاد على الحسن ولا يكون أحد الخبرين نفياً والآخر إثباتاً إلا والنفي منهما نفي لواحد من الأحكام، والإثبات منهما إثبات لبعضها (٢) .
وقال فخر الدين الرازي : هذا يستقيم على مذهبنا في أن العقل لا يستقل بشيء من الأحكام إثباتاً ونفياً ، بل إنما يستفاد ذلك من الشرع ، فحينئذ لا مزية لأحدهما على الآخر . ولا يتم على مذهب المعتزلة ؛ لأن كل نفي وإثبات تواردا على حكم واحد فلا بد وأن يكون أحدهما عقلياً ، فإنّ الإباحة تشارك الوجوب في جواز الفعل وتخالفه في جواز الترك ، وتشارك الحظر في جواز الترك وتخالفه في جواز الفعل، فهي تشارك كل واحد من الوجوب والحظر بما به يخالف الآخر .
وإذا تقرر هذا فنقول : إذا اقتضى العقل الحظر اقتضى جواز الترك ؛
الصدق جائز الترك على المحظور ، فإذا ورد خير الإباحة والوجوب كانت الإباحة منافية للوجوب من حيث إنها تقتضي جواز الترك ، لا من حيث إنها تقتضي جواز الفعل، وجواز الترك حكم عقلي ، فثبت أنه لابد في النفي
(١) حكاه ابو الحسين البصري في المعتمد ٢: ۶٨٢ ، الرازي في المحصول ٥: ٤٣٦ - ٤٣٧ ، ابن الحاجب في منتهى الوصول : ٢٢٥.
(٢) المعتمد ٢: ۶٨٢
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
