والإثبات هنا من كون أحدهما عقلياً .
وأما إذا اقتضى العقل الوجوب ثم ورد خبران في الحظر والإباحة فالكلام فيه كما تقدم .
وأما إذا اقتضى العقل الإباحة ثم ورد خبران في الوجوب والتحريم فنقول : ثبت أن الإباحة تشارك كلاً من الوجوب والتحريم بما به يخالف الآخر ، فإذا كانت الإباحة مقتضى العقل لزم أن يكون الوجوب مقرراً للحكم العقلي من وجه وناقلاً من آخر ، وكذا التحريم ، فهنا أيضاً لابد في النفي والاثبات المتواردين على أمر واحد من أن يكون أحدهما عقلياً .
وإذا ثبت أن النفي والإثبات لابد وأن يكون أحدهما عقلياً رجع الترجيح إلى ما تقدم من أن الناقل أرجح أم المبقي (١) ؟
وفيه نظر ؛ لأن الإباحة بالمعنى الأخص منافية لكل من الحظر والوجوب ، وهي المراد بالحكم الشرعي ..
تذنيب : إذا اقتضى العقل الحظر ثم ورد خبران بالإباحة والوجوب ،
وقد عرفت مشاركة الإباحة للحظر من وجه ومخالفتها له من آخر ، فخبر الإباحة يقتضي بقاء الحكم العقلي من وجه هو الذي حصلت به المشاركة ، والنقل من وجه هو الذي حصلت به المباينة .
وأما الوجوب فإنه يخالف الحظر في القيدين معاً، فيكون مقتضياً للنقل من وجهين، فمن رجح الناقل رجح خبر الوجوب، ومن رجح المقرر رجح خبر الإباحة ، وكذا القول لو اقتضى العقل الوجوب ثم ورد خبران بالاباحة والحظر .
أما لو كان مقتضى العقل الإباحة ثم ورد خبران بالوجوب والتحريم
(١) المحصول ٥ : ٤٣٧ - ٤٣٨ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
