فكان الحكم بتأخيره أولى (١).
تذنيب : قال قاضي القضاة : العمل بالناقل كما ذهب إليه الجمهور أو بالمبقي كما ذهب إليه الآخرون ليس من باب الترجيح ؛ لوجهين :
الأول : أنا نعمل بالناقل على أنه ناسخ، والعمل بالناسخ ليس من باب
الترجيح ..
الثاني : لو كان العمل بالناقل ترجيحاً لوجب العمل بالآخر لولاه ؛ لأنه حكم كل خبرين رجح أحدهما على الآخر، ومعلوم أنه لولا الناقل لكنا عاملين بموجب الخبر الآخر ؛ لدلالة العقل لا للخبر (٢) .
واعترض على الأول : بأن النسخ يلزم لو علمنا تأخر الناقل ، لكنا لا نقطع بذلك ، بل نقول : الظاهر تأخره مع جواز خلافه ، فهو حينئذ داخل في باب الأول، وهذا ترجيح .
وعلى الثاني : بأنه لولا الناقل لعملنا بالآخر لأجله ؛ لأنا نجعله حكماً شرعياً، ولهذا لا يصح رفعه إلا بما يصح النسخ به ، ولولا صيرورته شرعياً
بعد ورود الخبر وإلا لما كان كذلك (٣) .
الثاني : إذا كان أحد الخبرين يقتضي الإثبات والآخر النفي وكانا شرعيين ، قال القاضي عبد الجبار : إنهما سواء ، وضرب لذلك أمثلة ثلاثة : الأول : إذا اقتضى العقل حظر الفعل ، ثم ورد خبران أحدهما في
إباحته والآخر في وجوبه .
(١) منهم : الرازي في المحصول ٥: ٠٤٣٤
(٢) حكاه الرازي في المحصول ٥ : ٤٣٥ - ٤٣٦ ، سراج الدين الأرموي في التحصيل ٢ ٢٦٨
(٣) من المعترضين : الرازي في المحصول : ٤٣٦ ، سراج الدين الأرموي في التحصيل
. ٢ ٢٦٨
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
