الثاني : العمل بالناقل يقتضي تقليل النسخ ؛ لأنه يقتضي إزالة حكم العقل فقط ، أما لو جعلنا المقرر متأخراً يكثر النسخ ؛ لأن الناقل أزال حكم العقل ، ثم المقرر أزال حكم الناقل مرة أخرى (١) .
اعترض على الأول : لو جعلنا المبقى متأخراً استفدنا منه ما لا يستقل العقل به ، ولو جعلناه متقدما استفدنا منه ما يتمكن العقل من معرفته .
وعلى الثاني : أن ورود الناقل بعد ثبوت حكم الأصل ليس بنسخ ؛ لأن دلالة العقل إنما تقيد بشرط عدم دليل السمع ، فإذا وجد انتفى دليل العقل ، فلا يكون الدليل السمعي رافعاً لحكم العقل ، بل يكون مبيناً لانتهائه ، فلا يكون ذلك خلاف الأصل ، ولأنه معارض بأنا لو جعلنا المبقي متقدماً لكان المنسوخ حكماً ثبت بدليلين : العقل والسمع ، وهو أشد مخالفة ، لأنه نسخ للأقوى بالأضعف (٢) .
احتج الآخرون : بأن حمل الحديث على ما لا يستفاد إلا من الشرع أولى من حمله على ما يستقل العقل بمعرفته ؛ إذ فائدة التأسيس أقوى من فائدة التأكيد ، وحمل كلام الشارع على ما هو أكثر فائدة أولى ، فلو جعلنا المبقى متقدماً على الناقل لكنا قد جعلناه وارداً حيث لا حاجة إليه ؛ لأنا تعرف ذلك الحكم بالعقل ...
ولو جعلنا المبقي وارداً بعد الناقل لكان وارداً حيث يحتاج إليه .
(١) حكى الوجهين الرازي في المحصول ٥ ٤٣٤ ، تاج الدين الأرموي في الحاصل
٢: ٩٨٥ ، سراج الدين الأرموي في التحصيل ٢ : ٢٦٨ .
(٢) من المعترضين : الرازي في المحصول ٥ ٤٣٤ - ٤٣٥ ، تاج الدين الأرموي في الحاصل ٢: ٩٨٥ ، سراج الدين الأرموي في التحصيل ٢: ٢٦٨ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
