الثاني : قال الحسن البصري (١) : إذا حدثني أربعة نفر من أصحاب رسول الله الله بحديث تركتهم ، وقلت : قال رسول الله ﷺ (٢) ، فأخبر عن نفسه أنه لا يستجيز هذا الإطلاق إلا مع شدة الوثوق .
والجواب عن الأول : أن قول الراوي : قال رسول الله ﷺ كذا ، يقتضي ظاهره الجزم بصحة خبر الواحد ، وهو جهل غير جائز ، فلا يمكن إجراؤه على ظاهره، فيحمل على إرادة أظن أن رسول الله الله قال ذلك ، أو سمعت أو رويت ، فكان الإسناد المشتمل على ذكر الراوي أولى ؛ المعرفة عدالته للكل .
وهو جواب الثاني .
واعلم أن رجحان المرسل على المسند إنما يصح لو قال الراوي : قال رسول الله الله ، أما لو قال : عن رسول الله الله ، فإنه لا يترجح ؛ لأنه في معنى قوله : روي عن رسول الله ﷺ .
الثامن : لو كان أحد الراويين لا يرسل إلا عن عدل وعرف منه ذلك
(١) الحسن بن يسار أبي الحسن ، و يكنى أبا سعيد البصري . كان يلقى كل أهل فرقة بما يهوون ، ويتصنع للرئاسة ، وكان رئيس القدرية. وهو ممن قبل عنه : إنه كان يبغض عليا اليه ويذمه . ثم إن له كلاماً مع الحجاج في الدفاع عن علي الليله وذكر عدداً من فضائله ، وبعدها توارى عن الحجاج حتى مات، فأخذ يذمه كثيراً ، وجاء في ميزان الاعتدال : كان الحسن كثير التدليس، فإذا قال في حديث عن فلان ضعف . و مات سنة عشر ومائة .
انظر : منتهى المقال ٢ ٧٠٨٫٣٦٤ ، وروضات الجنات ٣ ٣٤٫٢٥ ، وقاموس الرجال ٣ : ١٨٥٥٫١٩٧ ، والفهرست : ٢٠٢ ، والمعارف : ٢٥٠ ، و ميزان الاعتدال ١ : ١٩٦٨٫٥٢٧ ، وتقريب التهذيب ١ : ٢٦٣٫١٦٥ .
(٢) حكاه الرازي في المحصول ٥: ٤٢٣، وسراج الدين الأرموي في التحصيل ٢:
. ٢٦٥
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
