والآخر لا يعرف منه ذلك فالأول أرجح ، وهذا يختص بالأخبار المرسلة .
وقد رجح قوم بالحرية والذكورة قياساً على الشهادة ، ولا بأس به .
البحث الثاني
في الترجيح المستند إلى حال ورود الخبر (١)
وهو من وجوه :
الأول : إذا كان أحد الخبرين أو الآيتين مدنياً والآخر مكياً قدم المدني ؛ لأن غالب المكي وقع قبل الهجرة، والمدني متأخر عنها ؛ والمكي المتأخر عن المدني قليل، والقليل يلحق بالكثير ، ويكون العمل على
المدني : لظن تأخره، فيكون ناسخاً .
الثاني : الوارد بعد قوة الرسول الله وشدة شوكته وعلق شأنه راجح على الخبر الذي لا يكون كذلك ؛ لتأخر الأول ، فيكون العمل عليه ؛ لأن علو شأنه كان في آخر زمانه ، فقد تضمن الخبر الوارد بعد علو شأنه ما يقتضي تأخره عن الأول .
وفصل آخرون ، فقالوا : إن دلّ الأول على علو الشأن والثاني على الضعف كان الأول مقدماً ، أما إن لم يدل الثاني لا على القوة ولا على
الضعف فمن أين يجب تقديم الأول عليه (٢) ؟
وفيه نظر ؛ لأن الأول معلوم أنه في آخر وقته الله ، والثاني مشكوك
(١) لمزيد الاطلاع راجع هذا البحث في : شرح اللمع ٢ : ٦٥٨ - ٦٥٩ ، الفقرة ٧٦٩ ، المحصول ٥ ٤٢٤ ، الإحكام للأمدي ٤٨٦:٤ ، منتهى الوصول : ٢٢٦ ، المختصر بيان المختصر (٣) ٣٩٤ - ٣٩٥ ، الحاصل ٢ ٩٨١ التحصيل ٢ : ٢٦٥ ، نفائس الأصول ٩: ٣٨٩٧ ، منهاج الوصول ( الإبهاج في شرح المنهاج (٣) : ٢٤٣ .
(٢) منهم : الرازي في المحصول ٥: ٤٢٥.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
