خلافاً للكرخي (١) ؛ لأن الظن الحاصل به أكثر من الآخر ؛ لأن احتمال وقوع الغلط والكذب على العدد الأكثر أقل من احتمال وقوعه في العدد الأقل ، إذ خبر كل واحد يفيد الظن ، والظنون المجتمعة أقوى من الواحد ، ولهذا لما كان الحد الواجب بالزنا من أكبر الحدود وأكدها جعلت الشهادة عليه أكثر عدداً من غيره ، ولم يعمل أبو بكر بخبر المغيرة : « أن النبي الله أطعم الجدة السدس (٢) حتى اعتضد بخبر محمد بن مسلمة .
الثاني : أن يكون أحد الخبرين أعلى إسناداً ، فإنه أرجح من الآخر ؛ فإنه كلما كانت الرواة أقل كان احتمال الغلط والكذب أقل ، ومهما كان ذلك أقل كان احتمال الصحة أظهر ، وحينئذ يجب العمل به ، فعلو الإسناد راجح من هذا الوجه ، إلا أنه مرجوح باعتبار ندوره (٣).
وفيه نظر ؛ فإن احتمال الغلط والخطأ في العدد الأقل إنما يكون أقل لو اتحدت أشخاص الرواة في الخبرين، أو تساووا في الصفات، أما إذا تعددت ، أو كانت صفات الأكثر أكثر فلا.
وأما الواقعة بأحوال الراوي فهي : إما العلم ، أو الورع ، أو الذكاء ، أو الشهرة ، أو زمان الرواية ، أو كيفية الرواية .
أما الحاصلة بالعلم فمن وجوه :
(١) حكاه القاضي أبو يعلى في العدة ٣ ١٠٢١ ، الأمدي في الإحكام ٤ : ٤٦٣ . ابن الحاجب في منتهي الوصول : ٢٢٢، والمختصر (بيان المختصر) ٣: ٣٤٦ .
(٢) سنن ابن ماجة ٢ ٢٧٢٤٫٩١٠ ، سنن أبي داود ٣ : ١٢١ - ١٢٢ ٫ ٢٨٩٤ ، سنن الترمذي ٤١٩:٤ - ٤٢٠ ٫ ٢١٠٠
(٣) منهم : الرازي في المحصول ٤١٤:٥ - ٤١٥ ، تاج الدين الأرموي في الحاصل ٢ : ٩٧٥، سراج الدين الأرموي في التحصيل ٢: ٢٦٣ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
