البحث السادس
في تقسيم الأدلة المتعارضة (١)
إذا تعارض الدليلان فإما أن يكونا عامين على الإطلاق ، أو خاصين ، أو يكون أحدهما عاماً والآخر خاصاً ، أو يكون كل منهما أعم من الآخر من وجه وأخص من وجه .
فالأقسام أربعة ، وعلى هذه التقادير الأربعة، فإما أن يكون معلومين ، أو مظنونين ، أو بالتفريق ...
وعلى التقادير كلها ، إما أن يكون المتقدم معلوماً أو المتأخر، أو لا يكون واحد منهما معلوماً .
الأول : أن يكونا عامين ، فإن كانا معلومين ، فإن علم التأريخ وكان المدلول قابلاً للنسخ كان المتأخر ناسخاً ، سواء القرآن و السنة في ذلك .
والشافعي وإن منع من نسخ القرآن بخبر المتواتر ومن عكسه (٣)، فإنه يجوز ذلك ، بحيث لو وقع لكان المتأخر ناسخاً ، لكنه ينفي الوقوع لا الجواز .
وإن لم يقبل المدلول النسخ تساقطا ووجب الرجوع إلى غيرهما .
ولو تقارنا فإن أمكن التخيير بينهما تعين ؛ لأنه إذا امتنع الجمع لم يبق إلا التخيير، ولا يترجح أحدهما بقوة الإسناد ؛ لما ثبت من أن المعلوم لا يقبل الترجيح ؛ ولا بما يرجع إلى الحكم بأن يكون أحدهما يقتضي
( ١) المزيد الاطلاع راجع هذا البحث في : البرهان ٢: ٧٥٢ ، المسألة ١١٨٩ - ١٢٠٣ ،
قواطع الأدلة ٤ : ٤٢٨ ، المستصفى ٤ : ١٦١ ، الإحكام للآمدي ٤ : ٤٨٧ . المحصول ٥: ٤٠٨ الحاصل ٢ ٩٧٣، التحصيل ٢ ٢٦١ ، منهاج الوصول الإبهاج في شرح المنهاج (٣) : ٢٢٨ .
(٢) الرسالة ١٠٦ - ١١٠ ، وعنه في المحصول ٥: ٤٠٩ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
