بأحدهما من كل وجه دون الثاني (١).
وفيه نظر ؛ لأن في العمل بكل منهما من وجه دون وجه عملاً بالدلالة التبعية، وإبطالاً للأصلية من الدليلين، والعمل بأحدهما دون الآخر عمل بالدلالة الأصلية والتبعية في أحد الدليلين وإبطال لهما في آخر ، ولا شك في أولوية العمل بأصل وتابع على العمل بالتابعين وإبطال الأصلين .
إذا تقرر هذا فنقول : العمل بكل منهما من وجه على أقسام ثلاثة :
الأول : الاشتراك والتوزيع إن كان قبل التعارض يقبل ذلك .
الثاني : أن يقتضي كل واحد منهما أحكاماً، فيعمل بكل منهما في
حق بعض الأحكام .
الثالث : العامان المتعارضان يعمل بكل منهما في بعض الصور ،
كقوله : «ألا أنبئكم بخير الشهود ؟ قيل : نعم يا رسول الله ، قال : «أن
يشهد الرجل قبل أن يستشهد (٢) وقوله له : ثم يفشوا الكذب حتى يشهد الرجل قبل أن يستشهد (٣) فيعمل بالأول في حقوقه تعالى ، وبالثاني في حقوق عباده .
(١) المحصول ٤٠٦:٥ .
(٢) ورد بتفاوت في صحيح مسلم :٣ ١٧١٩٫١٣٤٤ ، كتاب الأقضية ، باب بيان خير الشهود ، سنن ابن ماجة ٢: ٢٣٦٤٫٧٩٢ ، كتاب الأحكام ، باب الرجل عنده الشهادة التي لا يعلم بها صاحبها ، سنن أبي داؤد ٣ : ٣٥٩٦٫٣٠٤ كتاب الأقضية ، باب في الشهادات ، سنن الترمذي ٤ ٢٢٩٥٫٥٤٤ كتاب الشهادات، باب ما جاء في الشهداء أيهم خير .
(٣) ورد بتفاوت في سنن الترمذي ٤ ٥٤٩ ٫ ٢٣٠٣ كتاب الشهادات .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
