وعن الثالث : أن أصول تلك القياسات إن كانت شيئاً واحداً قدم الخبر عليها ؛ لعدم تغاير تلك الأقيسة : لما عرفت من أنه لا يجوز تعليل الحكم الواحد بعلتين مستنبطتين، وإن تعددت منعنا عدم الترجيح (١) .
الفصل الرابع ٫ في التراجيح
وفيه نظر ؛ فإن الوجه في الجواب : أن شرط العمل بالقياس عدم الوجدان في الكتاب والسنة ، كما دل عليه خبر معاذ (٢)، وخبر الواحد من السنة ، فلهذا قدم على الأقيسة الكثيرة .
البحث الخامس
في الجمع بين الأدلة المتعارضة (٣)
إذا تعارض دليلان لم يمكن العمل بكل منهما من كل وجه ، وإلا فلا تعارض ، بل لابد من إيطال أحدهما من كل وجه أو من بعض الوجوه، أو إبطالهما معاً من كل وجه أو من بعض الوجوه، فإن أمكن العمل بكل منهما من وجه دون وجه كان أولى من العمل بأحدهما وإبطال الآخر بالكلية ؛ لأن دلالة اللفظ على جزء المفهوم تابعة لدلالته على كل مفهومه ، التي هي دلالة أصلية ، فإذا عملنا بكل منهما من وجه دون آخر فقد تركنا العمل بالدلالة التبعية ، وإذا عملنا بأحدهما دون الثاني فقد تركنا العمل بالدلالة الأصلية ، والأول أولى، فالعمل بكل منهما من وجه دون وجه أولى من العمل
(١) منهم : الرازي في المحصول ٥ : ٤٠٦ ، تاج الدين الأرموي في الحاصل ٢: ٩٧١، سراج الدين الأرموي في التحصيل ٢ : ٢٦٠.
(٢) تقدم تخريجه في ج ٥ : ١٣٦ .
(٣) لمزيد الاطلاع راجع هذا البحث في : المحصول ٤٠٦:٥ ، الحاصل ٢: ٩٧١ ، التحصيل ٢ : ٢٦٠ ، منهاج الوصول الإبهاج في شرح المنهاج (٣) : ٢٢٤ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
