الظن (١) .
وفيه نظر ؛ فإن لمانع أن يمنع استناد الترجيح هنا إلى كثرة الأدلة ، بل إلى قوتها ، ولأن الاجتماع لا يؤثر في شيء واحد، بل قول الواحد أفاد ظناً ما، والثاني أفاد ظناً آخر ، وهكذا حتى حصل العلم ..
وعن الثاني : بالمنع من عدم الترجيح بكثرة الشهود ، فإن الإمامية (٢)
ومالك بن أنس (٣) ذهبوا إلى حصول الترجيح فيها بكثرة الشهود. وفرق الباقون بأن مقتضى الدليل منع كون الشهادة حجة ؛ لما فيه من توهم الكذب وتطرق الخطأ ، وجعل قول شخص نافذاً في آخر مثله ، إلا أن الشرع اعتبرها لقطع الخصومات ، فوجب اعتبارها على وجه لا يفضي إلى تطويل الخصومه : لئلا يرجع على موضوعه بالنقض ، فلو أثر كثرة العدد في الترجيح طالت الخصومة ؛ فإنهما لو أقاما الشهادة في الطرفين على السواء كان لأحدهما طلب الإمهال ليأتي بعدد زائد ، فإذا أمهل وأقام بعد المدة كان للآخر ذلك أيضاً، فلا تنقطع الخصومة البتة ، فأسقط الشرع اعتبار الترجيح بالكثرة : دفعاً لهذا المحذور ..
وفيه نظر ؛ إذ يمكن دفع هذا المحذور بضابط مدة ، كما ضبط المدة
في مدعي البينة بالقبض .
وأما الترجيح بكثرة المفتين فقد جوزه بعض العلماء (٤).
(١) المحصول ٤٠٤:٥ الحاصل ٢ : ٩٧١، التحصيل ٢ : ٢٦٠ .
(٢) المهذب لابن البراج ٢ : ٥٧٨ ، المقنعة : ٧٣١ ، المقنع : ٤٠٠ .
(٣) المحصول ٤٠٥:٥، التحصيل ٢ ٢٦٠ المعتمد ٢ ٦٧٦
(٤) منهم : الرازي في المحصول ٤٠٥٥ ، سراج الدين الأرموي في التحصيل :
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
