وهو محال .
احتجوا بوجوه :
الأول : قوله : «نحن نحكم بالظاهر (١) يدل بإيمائه على أن المعتبر أصل الظهور، وأن الزائد عليه ملغى ، ترك العمل به في الترجيح بقوة الدليل : لاتحاد محل الزيادة مع المزيد عليه ، والقوى تتزايد عند اجتماعها في محل ، وتتناقص حالة التفرد .
أما كثرة الأدلة فإن المحل في الزيادة والمزيد عليه لما تعدد ضعفت القوة ولم يحصل كمالها .
الثاني : القياس على الشهادة والفتوى، فإن الإجماع دلّ على عدم الترجيح فيهما بالكثرة ، فكذا هنا .
الثالث : القياس على خبر الواحد لو عارضه قياسات متعددة كثيرة ، فإنه يترجح على الجميع، وهو يدل على أن الترجيح لا يحصل بكثرة الأدلة (٢) .
والجواب عن الأول : أنه متروك في الترجيح بالقوة، فيترك في
الترجيح بالكثرة ؛ الجامع قوة الظن ، إذ هو المعتبر ، والمحل في الكثرة وإن
تعدد واتحد في القوة ، لكن مجموع الزيادة مع المزيد عليه يؤثر في قوة الظن، ولهذا لو أخبر عدل بأمر حصل ظن وقوعه ، فإذا وافقه ثان زاد الظن ، فإذا تظاهر بثالث قوي الظن ، ثم لا يزال الظن يتزايد بترادف الأخبار إلى أن ينتهي إلى العلم، فعلم أن الفرق الذي ذكروه غير قادح في تقوية
(١) تقدم تخريجه في ج ٥ : ١١١ .
(٢) حكى الاحتجاجات الرازي في المحصول ٥: ٤٠٣، سراج الدين الأرموي في التحصیل ٢ : ٢٥٩ - ٢٦٠ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
