كذب لا يطلع عليه سواه، وإذا كان احتراز الكذب هناك أكثر كان الظن أقوى
الخامس : إذا فرضنا تعارض دليلين متساويين في القوة ذهناً ، ثم اعتضد أحدهما بآخر يساوي أحدهما ، فالمجموع زائد على ذلك الواحد ؛ لأن مجموعهما أعظم من كل واحد منهما ، وكل واحد منهما يكون مساوياً لذلك الآخر ، والأعظم من المساوي أعظم .
السادس : إجماع الصحابة على أن الظن الحاصل بقول الاثنين أقوى من الظن الحاصل بقول الواحد ؛ فإن أبا بكر لم يعمل بخبر المغيرة في مسألة الجد (١) حتى شهد له محمد بن مسلمة ، وعمر لم يقبل خبر أبي موسى حتى شهد له أبو سعيد الخدري، فلو لا أن كثرة الرواة تؤثر في قوة الظن لما كان كذلك ، فثبت بذلك أن الظن أقوى ، فيجب العمل به ؛ للإجماع على جواز الترجيح بقوة الدليل، وإنما يكون لزيادة القوة في أحد الجانبين، وهذا حاصل في الترجيح بكثرة الأدلة ، إلا أن ترجيح القوة يستلزم حصول الزيادة مع المزيد عليه في محل واحد، وترجيح الكثرة يختلف محل الزيادة والمزيد عليه فيه ، ولا أثر لذلك بالضرورة .
الثاني : مخالفة الدليل على خلاف الأصل ، فإذا تعددت الأدلة في طرف واتحدت في آخر كانت المخالفة في الأول أشد محذوراً منها في الثاني، فاشترك المحذوران في قدر ، واختص أحدهما بزيادة منفية عن الآخر ، فلولا الترجيح لزم ارتكاب القدر الزائد من المحذور لا لموجب .
(١) سنن ابن ماجة ٢: ٢٧٢٤٫٩٠٩ كتاب الفرائض ، باب ميراث الجدة ، سنن أبي داود ٣ : ١٢١ - ١٢٢ ٫ ٢٨٩۴ ، سنن الترمذي ٤ : ٤٢٠ ٫ ٢١٠١ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
