على ما قضينا ، وهذا على ما نقضى (١) يحتمل أن لا يكون ذلك التعادل الأمارتين ، بل لأنه ظن في الأول قوة أمارة وفي الثاني قوة الأخرى .
البحث الثاني
في تعدد أقوال المجتهد (٢)
إذا نقل عن مجتهد واحد قولان في مسألة واحدة ، فإما أن يكون في موضعين ، بأن يقول في كتاب بتحريم الشيء وفي آخر بتحليله، أو في موضع واحد .
والأول : إن علم التأريخ كان الثاني رجوعاً عن الأول ظاهراً، وإن لم يعلم حكي عنه القولان، ولا يحكم عليه برجوع عن واحد منهما بعينه للجهل به، بل يحكم بالرجوع المطلق عن أحدهما لا بعينه .
وإن كان الثاني بأن يقول في موضع واحد : في المسألة قولان ، فإن عقب بما يشعر بتقوية أحدهما كان ذلك قولاً له ؛ لأن قول المجتهد ليس إلا ما يترجح عنده ، وإن لم يعقب قال بعض الناس : إنه يقتضي التخيير (٣) ، وهو باطل ؛ لما تقدم (٤) : ولأنه حينئذ يكون له في المسألة قول واحد هو التخيير لا قولان .
(١) المحصول ٣٩٠:٥، وورد بتفاوت في المبسوط للسرخسي ١٦ : ٨٤ .
(٢) لمزيد الاطلاع راجع هذا البحث في : المحصول ٥: ٣٩١ ، الإحكام للأمدي ٤ : ٤٢٧ ، الحاصل ٢ : ٩٦٦ ، التحصيل ٢: ٢٥٥ ، منهاج الوصول ( الإبهاج في شرح المنهاج ٣: ٢١٥ .
(٣) حكاه الرازي في المحصول ٥: ٣٩١ ، تاج الدين الأرموي في الحاصل ٢ : ٩٦٦. (٤) تقدم في ص : ٤١٤ - ٤١٦ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
