واحتج المانع من التخيير : بأن أمارات وجوب كل من الفعلين اقتضت وجوبه على وجه لا يسوغ الإخلال به، والتخيير بينه وبين ضده يقتضي تسويغ الإخلال به ، فالتخيير مخالف لمقتضى الأمارتين (١) .
والجواب : أمارة وجوب الفعل تقتضى وجوبه فقط ، والمنع من الإخلال به على كل حال موقوف على عدم الدلالة على قيام غيره مقامه ، وحينئذ لا يكون التخيير مخالفاً لمقتضى الأمارتين (٢) .
وفيه نظر ؛ إذ مقتضى الوجوب المنع من التخيير .
تذنيب : التعادل إن وقع للإنسان في عمل نفسه تخير، وللمفتي تخيير المستفتي في العمل بأيهما شاء كما يلزمه في حق نفسه ، وللحاكم تعين : لأنه نصب لقطع التنازع، فتخيير الخصمين يفتح باب المخاصمة ؛ لأن كلاً منهما يختار الأوفق له بخلاف المفتي .
ولا يمتنع عقلاً أن يقضي الحاكم بحكم على إحدى الأمارتين في قضية ، ثم يقضي بالأخرى في غيرها ، إلا أن يمنع منه مانع شرعي ، كما روي أنه الله قال لأبي بكر : لا تقض في شيء واحد بحكمين مختلفين (٣)، وما روي عن عمر أنه قضى في مسألة بحكمين ، وقال : "ذاك
(١) حكاه الرازي في المحصول ٥ : ٣٨٩ ، تاج الدين الأرموي في الحاصل ٢ : ٩٦٥ ، سراج الدين الأرموي في التحصيل ٢ : ٢٥٤ .
(٢) من المجيبين : الرازي في المحصول ٥ : ٣٨٩ ، تاج الدين الأرموي في الحاصل ٩٦٥٢، سراج الدين الأرموي في التحصيل ٢ ٢٥٤ .
(٣) المحصول ٥ ٣٩٠، منهاج الوصول ( الإبهاج في شرح المنهاج (٣) : ٢١٣ ، وورد
بتفاوت في الألفاظ والراوي في سنن النسائي ٨ : ٢٤٧ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
