الفصل الثالث في التعادل
كالأمارة (١) .
والجواب عن الأول : إن جاز الترجيح بالأحوط أو بالأخف فوجوده ينفي التعادل ، وإن لم يجز بطل كلامكم .
وعن الثاني : إنما كان التخيير إباحة ؛ لأن المحظور هو الذي يمنع من فعله والمباح هو الذي لا يمنع منه ، وإذا حصل الإذن في الفعل لا يقع الحجر ، فلا يبقى حظر البتة ، وهو معنى الإباحة .
قوله : الفعل محظور بشرط الأخذ بأمارة الحظر ، ومباح بشرط الأخذ بأمارة الإباحة مطلقاً .
قلنا : إنه باطل ؛ لأن أمارتي الحظر والإباحة إن قامتا على ذات الفعل وماهيته باعتبار واحد ، فإن رفعنا الحجر عن ماهية الفعل كان ذلك إباحة ، فيكون ترجيحاً لإحدى الأمارتين بعينها. وإن لم يرفع الحجر كان حظراً، وهو ترجيح الأمارة الأخرى، وإن لم تقم الأمارتان على ذات الفعل باعتبار واحد، بل قامت أمارة الإباحة على الفعل المقيد بقيد ما، وقامت أمارة الحظر على الفعل المقيد بقيد آخر كان ذلك غير المتنازع ؛ لأن صورة النزاع أن تقوم الأمارتان على إباحة شيء وحظره .
وعلى تقدير ما ذكروه تقوم أمارة الإباحة على شيء وأمارة الحظر على آخر ، فإنهم لما قالوا : عند الأخذ بأمارة الحرمة يحرم الفعل ، كان معناه أن أمارة الحرمة قائمة على حرمة هذا الفعل حال الأخذ بأمارة الحرمة ،
وأمارة الإباحة قائمة على إباحة هذا الفعل حال عدم الأخذ بأمارة الحرمة . فالأمارتان إنما قامتا على شيئين متباينين غير متلازمين ، لا على شيء
(١) حكى كلها الرازي في المحصول ٥ : ٣٨٢ - ٣٨٤ ، تاج الدين الأرموي في الحاصل ٩٦٣:٢ سراج الدين الأرموي في التحصيل ٢ : ٢٥٣ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
