درهمان ، إذا قال له المالك : تصدقت عليك بدرهم إن قبلت ، وإن أبيت فالاثنين أخذتهما منك عن الدين الواجب، فإن شاء قبل الصدقة ودفع درهماً ، وإن شاء دفع الدرهمين عن الواجب ، فكذا هنا إذا سمع المكلف قوله تعالى : ﴿وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَين ) (١) حرم عليه الجمع بين المملوكتين، وإنما يجوز له الجمع إذا قصد العمل بموجب الدليل الثاني ، وهو قوله تعالى : ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ ) (٢) كما قال عثمان : أحلتهما آية وحرمتهما آية (٣) .
الثالث : سلمنا ، لكن هذه الدلالة تتم عند تعارض أمارة الحظر والإباحة. وأما عند تعارض أمارة الحظر والوجوب ، فإن التخيير يستلزم الترجيح من غير مرجح ، فدليلكم على امتناع التعادل غير متناول لكل الصور ..
الرابع : سلمنا فساد القول بالتخيير ، فلم لا يجوز التساقط ؟ والعبث غير لازم ؛ لجواز أن يكون الله تعالى فيه حكمة خفية لا يُطلع عليها .
الخامس : التعادل في نفس الأمر وإن كان ممتنعاً ، لكن لا شك في وقوع التعادل بحسب أذهاننا، فإذا انتفى العبث عن التعادل الذهني جاز أن لا يكون التعادل الخارجي عبثاً .
السادس : يشكل ما ذكرتموه بما إذا أفتى أحد المفتيين بالإباحة والآخر بالتحريم، واستويا عند المستفتى ، فإنهما بالنسبة إلى العامي
(١) سورة النساء ٤ : ٢٣ .
(٢) سورة النساء ٤ ٢٤
(٣) الكشاف ١ : ٥١٨ ، التفسير الكبير للرازي ١٠ : ٣٦ ، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي
١١٧:٥
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
