العدم الأولوية، ولأن ثبوت الحكم في الفعلين المتنافيين يقتضي إيجاب أحد الضدين ، وذلك يقتضي إيجاب فعل كل منهما بدلاً عن الآخر .
وأما عدم وقوع الأول شرعاً ، فلأنه لو تعادلت أمارتان على الحظر والإباحة ، فإما أن يعمل بهما وهو محال وإلا لزم إباحة الفعل وحظره في وقت واحد لملكف واحد ، وهو محال .
أولا يعمل بهما وهو محال ، لأنهما لما كانتا في نفسيهما بحيث لا يمكن العمل بهما البتة كان وضعهما عبثاً ، وهو غير جائز على الله تعالى .
أو يعمل بإحداهما دون الأخرى، فإما على التعيين ، وهو ترجيح من غير مرجح ، فيكون قولاً في الدين بمجرد التشهي . أو لا على التعيين ، وهو يقتضي العمل بإحدى الأمارتين ؛ لأنا إذا خبرناه بين الفعل والترك فقد أبحنا له الفعل ، فيكون ذلك ترجيحاً لأمارة الإباحة بعينها على أمارة الحظر ، وهو القسم الذي تقدم بطلانه .
اعترض من وجوه :
الأول : بجواز العمل بإحدى الأمارتين على التعيين ، إما لأنها أحوط ، أو أخذ بالأقل .
الثاني : لم لا يجوز اقتضاء التعادل التخيير ؟ وليس ذلك إباحة : الجواز أن يقول الله تعالى : أنت مخير في الأخذ بأمارة الإباحة وبأمارة الحظر ، لكن متى أخذت بأمارة الإباحة فقد أبحت لك الفعل ، وإن أخذت بأمارة الحظر فقد حرمته عليك ، وليس هذا إذناً في الفعل والترك مطلقاً ، بل هو إباحة وحظر في حالين متغايرين ، كالمسافر المخير في التمام والتقصير في أحد الأماكن، إن شاء صلى أربعاً فرضاً ، وإن شاء صلى ركعتين ، فالركعتان واجبتان، ويجوز تركهما بشرط قصد الترخص ، وكذا من عليه
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
