أنهما يتساقطان ، ويرجع إلى مقتضى العقل (١) .
واعلم أن تعادل الأمارتين قد يقع في حكمين متنافيين والفعل واحد ، كتعارض الأمارتين الدالتين على كون الفعل قبيحاً ومباحاً. وقد يكون في فعلين متنافيين والحكم واحد ، كوجوب التوجه إلى جهتين غلب في ظنه أنهما جهتا القبلة .
والحق أن نقول : أما بالنسبة إلى مجتهدين فإنه جائز مطلقاً ، ولا نعلم فيه خلافاً ، وأما بالنسبة إلى مجتهد واحد فنقول بالجواز في القسمين معاً، لكن الأول غير واقع شرعاً .
أما جواز الأول : فالوجدان دال عليه ؛ إذ لا يمتنع أن يخبرنا رجلان بالنفي والإثبات، ويستويان في العدالة والصدق، بحيث لا يتميز أحدهما عن الآخر بمائز في ذلك ..
وأما جواز الثاني : فلقوله الله في زكاة الإبل : «في كل أربعين بنت لبون ، وفي كل خمسين حقة ) (٢) فمن ملك مائتين تخير في إخراج أيهما شاء ؛ لأنه بأيهما فعل أدى الواجب ، ولا أولوية لأحدهما .
والمصلى في الكعبة يتخير في استقبال أي الجدران شاء .
والولي إذا لم يجد من اللبن إلا ما يكفي أحد الصغيرين ، ولو صرفه إليهما معاً ماتا ، ولو صرفه إلى واحد منهما عاش دون الآخر، فإنه يتخير ؛
(١) حكاه الرازي في المحصول ٥: ٣٨٠ ، تاج الدين الأرموي في الحاصل ٢: ٩٦٢. سراج الدين الأرموي في التحصيل ٢ ٢٥٣ ، البيضاوي في منهاج الوصول
الإبهاج في شرح المنهاج (٣) : ٢١٢
(٢) ورد بتفاوت في سنن ابن ماجة ١ ١٧٩٨٫٥٧٤ كتاب الزكاة ، باب صدقة الابل . سنن الترمذي ٣ : ١٢١٫١٧ كتاب الزكاة، باب ما جاء في زكاة الابل والغنم ، سنن أبي داود ، ٢: ٩٨ ٫ ١٥٦٨ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
