استفتاء العامي لكل عالم في مسألة ، ولم يحجروا على العامة في ذلك ، ولو كان ذلك واجباً لما سوغوا السكوت عنه ، ولأن كل مسألة لها حكم مختص بها ، فكما لم يتعين في المسألة الأولى الاتباع لشخص معين ، بل كان مخيراً في اتباع من شاء ، فكذا باقي المسائل ؛ لعدم الربط بينها ..
وبعضهم منع من ذلك (١) ، وليس بجيد .
أما لو عين العامي لنفسه مذهباً معيناً ، كمذهب الشافعي أو أبي حنيفة أو غيره ، وقال : أنا على مذهبه وملتزم به ، فهل له الرجوع إلى الأخذ بقول
غيره في مسألة من المسائل ؟
اختلفوا ، فجوزه قوم (٢) ؛
لأن التزامه بمذهب معين غير ملزم له .
ومنع منه آخرون (٣) ؛
لأنه بالتزامه المذهب صار لازماً له ، كما لو التزم مذهبه في حكم حادثة.
وقيل : إن كل مسألة من مذهب الأول اتصل عمله بها فليس له تقليد الغير فيها، وما لم يتصل عمله بها فلا مانع له من اتباع غيره فيها (٤). هذا
خلاف الجمهور ...
أما الإمامية : فلما كانت الإمامة عندهم ركناً في الدين وأصلاً من أصوله لم يجز التقليد فيها ، وأوجبوا اتباع أئمتهم ومن يدين بمقالتهم
(١) حكاه الأمدي في الإحكام ٤ ٤٥٩ ، القرافي في نفائس الأصول ٩ : ٤١٤٦ .
(٢) و (٣) حكاه الآمدي في الإحكام ٤ ٤٥٩، ابن الحاجب في منتهى الوصول : ٢٢٢ والمختصر (بيان المختصر (٣) : ٣٧٠ ، القرافي في نفائس الأصول ٩ : ٤١٤٧ .
(٤) منهم : الأمدي في الإحكام ٤ : ٤٥٩ ، ابن الحاجب في منتهى الوصول : ٢٢٢ والمختصر (بيان المختصر (٣) : ٣٧٠ ، القرافي في نفائس الأصول ٩ : ٤١٤٧ ..
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
