الأدين (١)، والوجه الأول .
لا يقال : العامي ربما اغتر بالظواهر ، فيقدم المفضول على الفاضل ، ويستفتي من يتعين استفتاء غيره، فيجب عليه الاجتهاد فيمن يقلده .
والبحث عنه وعن اجتماع الشرائط فيه ؛ فإنه لو جاز أن يحكم بغير بصيرة في ترجيح بعض العلماء على بعض ، فليجز أن يحكم في المسألة بما يقع له ابتداء : إذ لا فرق بين الأمرين .
لأنا نقول : إن أردت بالاجتهاد في معرفة الأفضل استفادته من تواتر الأخبار عن الفاضل بأنه أفضل ومن إذعان المفضول له ومن الأمارات الدالة عليه و القرائن التي لا تخفى دون البحث عن نفس العلم ، فهو مسلم . ونحن نشترط ذلك وتوجبه ، أما ما عدا ذلك فلا .
تذنيب: إذا اتبع العامي بعض المجتهدين في حكم حادثة وعمل بقوله فيها لم يجز له الرجوع عنه في ذلك الحكم بعد ذلك إلى غيره إجماعاً .
والوجه عندي جواز العدول إلى غيره في مساويه لا فيه نفسه .
وهل له اتباع غير ذلك المجتهد في حكم آخر ؟
اختلفوا ، فمنهم من جوزه (٢).
وهو الوجه عندى ؛ إذ العلماء لم يوجبوا في كل عصر رجوع من استفتاهم في حكم إليهم في جميع الأحكام، بل سوغ الصحابة وغيرهم
(١) حكاه الرازي في المحصول ٦: ٨٢ ، تاج الدين الأرموي في الحاصل ٢ : ١٠٢٦ .
(٢) منهم : الأمدي في الإحكام ٤: ٤٥٩، ابن الحاجب في منتهى الوصول : ٢٢٢
والمختصر (بيان المختصر (٣) : ٣٦٩ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
