والعلة المنصوصة في معنى النص، وتخلف حكم النص عنه في صورة لما عارضه لا يوجب إبطال العمل به في غير صورة المعارضة ، فكذا المنصوصة .
وإن كانت مستنبطة فتخلف الحكم إن كان لمانع أو قوات شرط كما في تعليل إيجاب القصاص على القاتل بالقتل العمد العدوان وتخلف الحكم عنه في الأب والسيد المانع السيادة والأبوة لم يكن مبطلاً للعلية فيما عدا صورة المخالفة ؛ لأن دليل الاستنباط يدل على العلية بالمناسبة والاعتبار ، وقد أمكن إحالة نفي الحكم على ما ظهر من المانع لا على إلغاء العلة ، فيجب الحمل عليه جمعاً بين دليل العلية ودليل مانعية الوصف النافي للحكم ، والجمع أولى من الإيطال (١) .
احتج المانعون بوجوه :
الأول : قال أبو الحسين البصري : إن تخصيص العلة مما يمنع من كونها أمارة على الحكم في شيء من الفروع، سواء ظن أنها جهة المصلحة أو لا ؛ لأنا إذا علمنا أن علة تحريم بيع الذهب بمثله متفاضلاً هو كونه موزوناً ثم علمنا إباحة بيع الرصاص بمثله متفاضلاً مع أنه موزون ، فإن علمنا إباحته بعلة أخرى يقاس بها الرصاص على أصل مباح لكونه أبيض مثلاً ، فإنا حينئذ لا تعلم تحريم بيع الحديد بمثله متفاضلاً بمجرد الوزن ، بل بكونه موزوناً غير أبيض ، فإنا لو شككنا في كونه أبيض لم نعلم قبح بيعه متفاضلاً، كما لو شككنا في كونه موزوناً ، فظهر أنا لا نعلم بعد
(١) الإحكام للأمدي ٣ : ١٩٤ - ١٩٦ .
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٦ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4664_Nahayah-Wosoul-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
